العلامة البوطي : محاربة الدين والعمل على اجتثاثه من المجتمع إنما هو فتح لأبواب التطرف وتعبيد لكل أسباب التطرف والغلو
قال العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رئيس اتحاد علماء بلاد الشام إن علاقة الإنسان بوطنه كعلاقة الجزء بكله والشأن في الجزء أن يحن دائما إلى الكل وأن يذود دائما عن كله كما يذود عن نفسه وهذه حقيقة أجمعت عليها الأمم والناس في سالف الدهور والعصور.
وأضاف العلامة البوطي خلال خطبة الجمعة اليوم.. إن الحرز الذي يحمي الوطن ويبعده عن الآفات المختلفة إنما هو العدالة وأقول وهل في الناس من لا يعلم ان بين العدالة والظلم تناقضا دائما فحيثما وجدت العدالة غاب الظلم وحيثما غابت العدالة فلا بد أن يتحقق الظلم ولكن العدالة تحتاج إلى ميزان يضبطها وميزان العدالة إنما هو الشرائع والقوانين.
وبين العلامة البوطي أن الشرائع هي ترجمان العدالة في كل عصر وزمان ولكي لا تكون العدالة عنوانا لا مضمون تحته ينبغي أن تكون منضبطة بالشرائع.. ولكن الشرائع لا يمكن أن تفعل فعلة إلا بواسطة مكارم الأخلاق ذلك لأن القانون لا يوجد شيئا معدوماً وإنما يرعى ويحرص على ما هو موجود فلا بد من مكارم أخلاق يتمتع بها الفرد.
وأوضح العلامة البوطي أن مكارم الأخلاق حقاً هي التربة التي يينع فيها القانون ومن ثم تينع فيها العدالة ومن ثم تتحقق الصلة ما بين الفرد والوطن وهكذا فإن حنين الإنسان إلى وطنه والتجاءه إلى العدالة لرعاية الوطن وعوده إلى القوانين والشرائع لضبط العدالة كل ذلك كالأسلاك المتصلة إن لم يسر فيها التيار الذي يبعث فيها القوة فلن تجد قوة لهذه الأسلاك قط لافتا إلى أن القوة التي تبعث الحياة في القوانين والشرائع ومن ثم تبعث الحياة في العدالة ومن ثم تبعث الحياة في صلة ما بين الإنسان ووطنه انما هو الخلق الإنساني الباسق.
وقال العلامة البوطي .. هل من فرق بين الإنسان وبين أشرس الحيوانات الضارية المتوحشة.. هل من فرق بين هذا وذاك إلا الأخلاق إذ يتوج بها الإنسان.. ولكنني أعجب لأناس كثيرين انتقلوا من وسيلة إلى أخرى إلى أن وصلوا إلى الوسيلة العظمى التي هي الأخلاق الإنسانية المثلى ثم إنهم وقفوا عندها ولم يسألوا أنفسهم أين هو معين الأخلاق الانسانية المثلى.. لقد بحثتم عن معين العدالة واكتشفتم أن معين العدالة إنما هو القانون فهلا بحثتم عن معين الأخلاق أيضا.
وأكد العلامة البوطي أن الأخلاق الإنسانية المثلى لا تستنبت إلا في تربة الإيمان بالله سبحانه وتعالى ولا تنشأ إلا في ظلال التربية الإسلامية لا التقليدية بل الحقيقية المثلى المتمثلة في تنشئة جيل يؤمن بالله عز وجل حقاً ويحتضن عقله الدلائل العلمية لهذا الإيمان حقا، ثم إن هذا الإيمان العقلاني يتحول عن طريق التربية إلى عاطفة ووجدان يهيمنان على الفؤاد.. من هنا تنشأ الأخلاق الإنسانية المثلى في كيان الانسان ويسري تيار من القوة في القوانين والشرائع ويسري تيار من القوة المثلى إلى العدالة الحقيقية وتكون حراسة الانسان وحنينه إلى وطنه حقا ولقد علمنا أن رسول الله (ص) هو سيد من أعلن حنينه إلى وطنه.. ألم يقل وهو يهاجر من مكة ملتفتا إليها (والله إنك لاحب بلاد الله الي ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت).
وقال العلامة البوطي.. إن محاربة الدين والعمل على اجتثاثه من المجتمع إنما هو فتح لأبواب التطرف وتعبيد لكل أسباب التطرف والغلو مشيرا إلى أن الناس جميعا علموا من خلال التجربة ومن خلال النظر إلى العالم القاصي والداني المحيط بنا أن المجتمعات النائية عن حقيقة الاسلام والوعي الاسلامي الحقيقي هي التي تذهب ضحية التطرف والغلو التكفيري وأما المجتمع المحصن بحقيقة الإسلام الذي ابتعث الله به نبيه محمدا والمتمثل في كتاب الله سبحانه وتعالى المجتمع الذي رضع لبان الحقيقة الاسلامية من معينها وأدرك معنى الاسلام واصطبغ بجوهره لا يمكن للغلو أن يدنو إليه ولا يمكن للتطرف أن يسري إلى كيان هذا المجتمع من خلال فرد أو مؤسسات أو مجتمع قط.
وتابع العلامة البوطي.. ليعلم كل منا أن من أراد أن يحارب التطرف فلا سبيل له إلى ذلك إلا بأن يستظل بظل الإسلام الحقيقي وقد كانت سورية ولا تزال مضرب المثل في هذا فسورية هي كعبة القصاد لمعرفة الاسلام الحقيقي الخالي من الشوائب الاتي نقيا صافيا من كتاب الله وكلام رسوله.
وأضاف العلامة البوطي.. سنظل ننشر وننصر في بلاد الله الواسعة حقيقة الاسلام وهويتنا الاسلامية هي اتباع السلف الصالح الذي يتمثل بالانضباط بكلام الله عز وجل دون تلاعب به والانضباط بكلام رسوله وبسيرة السلف الصالح متمثلا في القرن الاول ثم الثاني ثم الثالث ولا يمكن ان نحيد عن منهج هذا السلف يمنة ولا يسرة وقد اجمع الناس جميعا المؤمنون والملحدون والفاسقون والتائهون على أن الاخلاق الانسانية المثلى هي السر الذي يبعث الحياة في القانون والعدالة والعلاقة ما بين الانسان ووطنه.
وتوجه العلامة البوطي بالدعاء قائلا.. اللهم ارفع غضبك ومقتك عنا وطهر بلدنا المبارك من كل من يريد سوءا بدينه أو دنياه.. رد عنه كيد الكائدين.. رد عنه مكر الماكرين.. يا رب العالمين أعد فرحة الأمن والطمأنينة ورغد العيش والسلام إلى ربوع شامنا واجعل من ذلك عزاء لقلوب الثكالى من النساء.. اجعل من ذلك عزاء للأطفال الذين يتموا.. اجعل ذلك عزاء لنا جميعا يا رب العالمين.
( الجمعة 2012/06/29 SyriaNow)
التعليقات
الاسم : فلسطينى غزه - التاريخ : 02/07/2012
احبك سوريا - احبك سوريا احب شعبك احب ارضك - اقسمت عندما اسافر اليك ان اقبل ترابك واحى جندك واقبل هاماتهم وانحنى على سواعدهم التى تدافع عن وطنى الام الشام - اثبتوا اهل الشام اثبت ايها الجيش امام هذه العاصفه ان ازلام الصهيونيه جبناء - الله من فوق حاميها
الاسم : فلسطينى غزه - التاريخ : 02/07/2012
انت البوصله لنا ياسيدى وشيخى البوطى - من الوفاء لوطنى الام الشام ان ادافع عنها حتى بالكلمه انا فى غزه وكانى سفير سوريا فى فلسطين اوضح خيوط المؤامره التى تستهدف وحدة سوريا ووحدة نسيجها الاجتماعى وسفك الدم العربي على يد المسلم - الله احمى سوريا من كل الفتن
الاسم : ديبك يا قاره - التاريخ : 30/06/2012
انت فصل يا دكتور ونحن نلبس نحن لا نقتنع الا با الاموي ومشايخه اللمحترمين
الاسم : jak - التاريخ : 30/06/2012
اللهم بارك في شامنا
وعلمائنا واهلنا وجيشنا
ودمر النيتو والاطلسي ودمر من هتك عرض مسلم وقتل بالارض ليفسد فيها وانتهك مقدساتك واعان الكافرين على المسلمين
والبشر المومنين يارب اللهم انتصر انتصر امين والحمد الله رب العالمين
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"