|
صناعة الموت ...في سورية - بقلم زهير ماجد
ثمة تصنيع للمجازر في سوريا .. الطريقة المثلى للترويع من جهة ولمزيد من شد الانتباه الدولي إليها .. الكل يراهن على دم السوريين الذي بات مفصلا في مطالب أبرزها قيام الدول التي هي "أصدقاء سوريا" وخصوصا الاميركي والغربي إلى التدخل العسكري بعدما تكون سياسة الحصار الشاملة قد بلغت مداها.
 يمكن لنا ان نطلق على السوري في هذه الأيام كلمة "مسكين" بعدما حولوا دمه إلى مناقصة عامة.. لا يهتم العالم عادة باحتراق مدن وبقتل شعب بأكمله. أكذوبة حقوق الانسان بلغت حدا مسرحيا لا يمكن تصديقه. الرافعون لهذا الشعار هم أكثر من يحبطه عند الحاجة، أو يهز به الاعلام العالمي عند الضرورة.
مجازر سورية تذكرنا بما كنا قرأنا عن تلك التي ارتكبها الاسرائيلي اثناء عملية التطهير العرقي للفلسطينيين الذين خرجت أجيالهم الحالية من دائرة التذكر بل تريد ان تنسى من اجل ان يكون نسيانها قفزة نحو مفاهيم أخرى. ثم ان هنالك شبها بين تلك المجازر وما اقترف في لبنان ايضا ابان حربه الأهلية، كأن الايادي الصهيونية وبعض المتعاملين اللبنانيين مع الصهاينة قد تشابكت لتنفيذ حالة أخرى لها علاقة بالواقع السياسي. يموت السوريون على قاعدة توقيت يتلاءم مع لفتة سياسة عالمية. أحد خبراء الجيوش غير السوريين اخبرني ان الجيش عادة لا يرتكب مثل هذه الفظاعات،، نظامه الكلاسيكي لا يسمح له التمادي بتلك اللعبة الجهنمية وخصوصا ضد شعبه .. المشهد الذي يتم عرضه على الاعلام ظاهره واضح، وهو ان المرتكب عصابة بكل معنى الكلمة، لكنها متفاهمة تماما مع مبرمجين سياسيين لها يعرفون معنى التوقيت السياسي وضروراته اللحظوية.
هذا الموت بالجملة يتأكد تصنيعه في اماكن مبردة وحافلة بالنشاط الاستخباراتي. واضعها او واضعوها من ذوي العقول الباردة التي تعرف لحظة حراكها في هذا الاتجاه وليس تعلمها من تجارب جديدة. هي في الاصل قرأت الكثير عن اعلام المجازر وكيفية توظيفه في لعبة السياسة .. كل مجزرة لها معنى سياسي تؤدي اغراضها تماما، ثم هي تراكم مجازر يراد لها ان تلعب دورا لاحقا في حجم معطاها.
هكذا يصنع الموت من أجل أرباح او لإحداث نقلة كبرى. لا يفهم العالم بكل مندرجاته كيف تحدث المجازر ومن أحدثها، عليه ان يفهم فقط الهدف الذي تقوله الدولة أو الدول المستفيدة منها.. ثمة نظرية قضائية تقول اذا لم يعرف الجاني ففتش عن المستفيد من الجريمة.. نظرة بسيطة تؤكد ان أول الخاسرين هو النظام في سوريا، فهل يمكن له ان يرتكب مثل تلك الواقعة التي هو في الأساس يعمل بلا كلل من أجل الدفاع عن شعبه ويرمي جيشه وقواه الأمنية أنفسهم في دائرة للخطر من أجل هذه الغاية النبيلة.
زهير ماجد- الوطن العمانية
( الأحد 2012/07/15 SyriaNow)
طباعة
الصفحة الرئيسية
مشاركة
|