آل سعود وراء نشر الفكر الوهابي.واقع الحركة "السلفية" في طرابلس ومكوناتها ودورها (3 مجموعات أساسية - التفاصيل)
بدأت الدعوة السلفية أو "الوهابية" بالظهور في الحجاز في أواخر حقبة حكم الدولة العثمانية، وصاحب فكرة هذه الدعوة عالم مجدد يدعى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إرتكزت فكرته على محاربة "الشركيات" التي لحقت بالعقيدة الإسلامية،
وتزامن إنطلاق الفكرة المذكورة وقوتها مع ضعف الامبراطوية العثمانية، وواكبت مرحلة تقسيم الدول التي كانت خاضعة لحكم الامبراطورية المذكورة وفق معاهدة سياكس- بيكو، ولاقى الفكر السلفي تأييد مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود ثم انتهاجه.
وتقول بعض المراجع أن آل سعود عمدوا الى نشر الفكر الوهابي في الدول العربية لمواجهة المد الناصري التي كانت تقوده مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر.
في لبنان، قام الشيخ الراحل سالم الشهال في أواخر الاربعينيات من القرن الماضي بتأسيس التيار السلفي، وكان مشروع الفكرة، العودة الى منابع الدين ومحاربة الفكر التغريبي وتنقية الدين الإسلامي من البدع والشوائب، على سبيل المثال: "حارب زيارة القبور والتوسل الى أصحابها".
لم تنشغل الحركة السلفية بالواقع السياسي اللبناني، على اعتبار أن المبادىء الشرعية الإسلامية تنافي فكرة المشاركة في دولة علمانية.
غير أن الشيخ داعي الاسلام سالم الشهال خرق هذه القاعدة عبر ترشحه الى الانتخابات النياية العام 1996، ما أدى الى تأثير سلبي كبير على القاعدة السلفية.
أما في شأن القوة العسكرية للحركة السلفية، فقد ظهرت في لبنان الشمالي إبان وجود حركة التوحيد الإسلامي في طرابلس في ثمانينيات القرن الماضي وعرفت بـ" نواة الجيش الإسلامي" وقد تعرض أحد مخيمات السلفيين في جزيرة الأرانب لعدوان إسرائيلي، استهدفه بحراً وجواً في تموز 1984 استشهد جراءه نحو خمسة عشر مقاتلاً كانوا موجودين في تلك الجزيرة، ودارت آنذاك اشتباكات بين زورق إسرائيلي وزورق سريع لحركة التوحيد، اسفرت عن وقوع أربعة جرحى من الجيش الإسرائيلي، بحسب إعترافه.
في تسعينيات القرن الماضي تعرضت معاهد الهداية وإذاعة القرآن الكريم التابعين للحركة "الوهابية" للإقفال بسبب وجود مقرر لديهم يكفّر العلويين وغيرهم من المذاهب الإسلامية.
على أثرها توقف نشاط الشيخ داعي الاسلام الشهال لسنواتٍ عدةٍ، ليعاود بعدها حركته السياسية ودعوته الدينية بعد وصول فريق الرابع عشر من آذار إلى الحكم في لبنان في العام 2005.
إن حقيقة واقع حال السلفيين في لبنان راهناً، هي انهم مجموعاتٍ عدةٍ ومتنافرةٍ في بعض الاحيان، ولايشكلون بمفردهم هذا الثقل الذي تناقلته بعض وسائل إعلام إبان المواجهات التي كانت تدور بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة في طرابلس.
ولكن بعد الهزيمة التي مني بها تيار المستقبل في بيروت في السابع من أيار من العام 2008 ، حاول أن يرد ماء الوجه، فكان أن حرّك جرحاً قديماً بين التبانة وجبل محسن للتعويض عن هزيمته، فدرات الاشتباكات بين المنطقتين المذكورتين على مراحل، ولم تنته تداعياتها في شكلٍ نهائيٍٍ حتى الساعة .
وفي سبيل الحفاظ على صورته "المدنية" أمام الرأي العام، وللابتعاد عن واجهة الحوادث، حاول "المستقبل" استغلال السلفيين في عمليات تصفية حساباته الداخلية والخارجية، فأقدمت الأجهزة الامنية التابعة له على تمويل المقاتلين السلفيين ومدهم بالسلاح، تارةً لاقحامهم في اشتباكاتٍ داخلية، وتارةً أخرى لارسالهم إلى سورية، مستغلًاً الخلاف الشرعي بين العقيدة السلفية والعقيدتين الشيعية والعلوية.
علماً أن تاريخ العلاقات بين "المستقبل" و"الاسلاميين" لم يكن على ما يرام، خصوصا بعد قيام أجهزة آل الحريري باعتقال مئات الشباب الاسلامي، وزجهم في السجون بذرائع مختلفة، ثم إدخالهم في "البازارات الانتخابية".
ولاتزال قضية الموقوفين الاسلاميين عالقة حتى الساعة، بانتظار قرار سياسي يفضي الى حل هذه القضية الانسانية المحقة.
أما في شأن واقع الحركة السلفية وانتشارها في طرابلس راهناً، فهي تتكون من ثلاث مجموعات أساسية، بقيادة كل من: الشيخ سالم الرافعي، الشيخ داعي الاسلام الشهال والشيخ زكريا المصري، إضافةً الى وجود بعض أئمة المساجد من منتهجي الفكر السلفي، كالشيخ بلال بارودي.
لاريب أن الأزمة السورية انعكست سلباً على الوضع اللبناني وخصوصاً الطرابلسي، من خلال التحريض الاعلامي التي مارسته بعض القنوات، وإثارة النعرات المذهبية، ومحاولة إيهام الرأي العام بأن الطائفة السنية مستهدفة، للإيقاع بين أهل السنة والعلويين، ما أدى الى انفجار الوضع الامني مراراً بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، وجاءت مجزرة الحولة في سورية لتزيد الوضع الأمني المتوتر في طرابلس تفاقماً، ودفعت بعض الجهات الطرابلسية الى تنظيم تظاهرات منددة بالحكم في دمشق مجدداً، انتهت بتراشق بالحجارة بين "التبانة" و"الجبل" مؤخراً.
لاريب أن إنخراط المجموعات الوهابية في الأزمة السورية تحت شعار "نصرة أهل السنة"، وخروج تيار "المستقبل" من السلطة ووجود رئيسه سعد الحريري خارج البلاد، وفقدانه لزمام المبادرة السياسية، هذه العوامل مجتمعةً جعلت من التيار "السلفي" لاعباً اساسيا على الساحة الشمالية، خصوصاً في ضوء المعلومات التي تتحدث عن تلقيه دعماً لوجستياً ومادياً خليجياً، الأمر الذي مكّنه من أن يؤدي دوراً سياسياً - أمنياً مستقلاً عن "المستقبل"، فأثار الدور المذكور ريبة الحريرين من فقدانهم السيطرة على الشارع السني، ودفع بعض نواب "المستقبل" إلى المطالبة بتدخل الجيش اللبناني، لوقف القتال في طرابلس، في محاولة لكبح جماح "السلفيين"، رغم وجود جامع مشترك بين الطرفين، وهو استهداف الاستقرار السوري.
ورغم التأييد الذي تحظى به المجموعات السلفية راهناً في طرابلس بسبب الأوضاع الراهنة، في المقابل لاتزال بعض القوى الاسلامية المختلفة مع الفكر السلفي تحافظ على حضورها في الشارع الطرابلسي كجبهة العمل الاسلامي والتي تشكل حركة التوحيد الاسلامي المكون الرئيس فيها، إضافة الى جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش).
في هذا الصدد، يشدد مرجع ديني طرابلسي على ضرورة أن بيقى الاختلاف بين القوى الاسلامية في إطاره الفكري والسياسي، وألا ينفجر صراعاً مسلحاً، مادام القرآن والسنة تجمعهم، محذراً من جر طرابلس لاي شكل من أشكال الاقتتال.
حسان الحسن
( السبت 2012/06/02 SyriaNow)
التعليقات
الاسم : (قاب قوسين أو أدنى).. - التاريخ : 03/06/2012
السلفيون: حاربوا زيارة القبور...
وبنص صريح من القرآن الكريم: "واتخِذوا من مقام ابراهيم مصلّى"..
أيهم أصدق (أستغفر الله, والعزة لله جميعا), الله عز وجل أم حفنة من الدجّالين الصهاينة تسمى بالسلفية؟؟؟
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"