النظام السعودي يحذر أئمة المساجد من الدعاء بهلاك اليهود
في أحدث دليل على مدى تورط النظام السعودي في المخطط الصهيوني الأمريكي لتدمير وتفتيت المنطقة، وفي مقدمتها سورية، وفي الوقت الذي يقدم فيه السلاح والمال والدعم الإعلامي وترسل العصابات الإرهابية لقتل السوريين تحت دعاوى "الجهاد"،
أمر نظام آل سعود في بيان أئمة المساجد بمنع الدعاء بـ "الهلاك" على اليهود، في وقت طالبت منظمات دولية من النظام السعودي تمكينها حضور جلسات محاكمة معتقلين سعوديين يطالبون بالإصلاح السياسي، فيما تعج سجون آل سعود بآلاف المعتقلين السياسيين وتقمع القوات الأمنية التظاهرات السلمية المنادية بالإصلاح.
ونقلت وكالات الأنباء عن الشؤون الإسلامية السعودية تحذيرها أئمة المساجد والدعاة من الدعاء بـ "الهلاك" على اليهود أثناء خطبة الجمعة أو الصلاة، موجهة كتاباً خطياً بذلك لكافة الأئمة. وطالبتهم بعدم التلفظ بأي دعاء لا تسمح به السلطات، مبررة ذلك وكعادتها بأنها أدعية لم ترد في السيرة النبوية، وحذرت الوزارة من الدعاء بتعميم الهلاك على اليهود، مشيرة إلى أن "الصحيح" هو الدعاء على "المعتدين" فقط وأن التعميم "لا يجوز شرعاً".
وأثار القرار ردود فعل واسعة على المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وعلق محللون بالتساؤل: ما الذي تغير فجأة، كيف يوجه النظام السعودي هذا التحذير، وكيف يبرر قيامه على مدى عقود بإلزام أئمة المساجد بذلك ووقفه الآن، وهل هو لكسب مزيد من الرضا الإسرائيلي والصهيوني، خصوصاً وأن التغيير والإصلاح السياسي داخل السعودية يجري بخطا حثيثة.
في الأثناء، وفيما يقبع عشرات آلاف المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي داخل السجون بدعوى مطالبتهم بالإصلاح السياسي، طلبت ست منظمات حقوقية دولية من السعودية تمكينها من مراقبة أربع قضايا معروضة على المحاكم لنشطاء حقوقيين في بلاد يتهمونها بإجراء محاكمات ظالمة.
وتشير وثائق المحاكم إلى أن المحامي والناشط السعودي وليد أبو الخير والكاتب مخلف الشمري وأستاذي الجامعة ناشطي حقوق الإنسان عبد الله الحامد ومحمد القحطاني يواجهون اتهامات تشمل تشويه سمعة الدولة والتعاون مع منظمات حقوقية دولية والتشجيع على التظاهرات.
ووجهت منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" انتقادات للسعودية بسبب إجراء محاكمات غير عادلة، واتهمتا النظام السعودي بحبس سجناء سياسيين، وجاء في طلب المنظمات الدولية أن هؤلاء المعتقلين الذين يدعون على مدار السنوات الماضية إلى مزيد من الاحترام لحقوق الإنسان في السعودية يجدون أنفسهم الآن يواجهون اتهامات جنائية نابعة من أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان.
وستعقد محاكمة لأحد دعاة حقوق الإنسان وهو مخلف الشمري في محكمة جنائية خاصة أنشأت للتعامل مع القضايا ذات الصلة بالأمن، وعادة يتم حجب مثل هذه المحاكمات عن العامة ولا يسمح سوى لوسائل إعلام تابعة لآل سعود بتغطيتها ونشر خبرها وفق ما يريده النظام، كما تحضر هيئة حقوق إنسان مرتبطة بالحكومة بعض الجلسات.
وجماعات حقوق الإنسان الأربع الأخرى التي وقعت على الرسالة هي جماعة "مدافعو الخط الأمامي عن حقوق الإنسان" و"مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان" و"مؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان" وهي منظمة مقرها سويسرا و"مركز الخليج لحقوق الإنسان".
وفى نيسان الماضي، حكمت محكمة في الرياض على محمد البجادي أحد دعاة حقوق الإنسان البارزين بالسجن لمدة أربع سنوات بعد احتجازه لمدة عام دون توجيه اتهام له، وبعد أن أعرب عن تأييده لمطالب عائلات تحتج خارج وزارة الداخلية للمطالبة بالإفراج عن ذويها المسجونين.
وفي تشرين الثاني الماضي، حكمت محكمة سعودية على 17 سعودياً معظمهم من الناشطين والأكاديميين والمحامين بالسجن لمدد تصل إلى 30 سنة بتهمة إثارة الفتنة، ووصفت منظمة العفو الدولية هذه المحاكمة بأنها "جائرة بشكل صارخ".
إلى ذلك، تواصل الصحافة الأمريكية تغطيتها للأحداث في السعودية، وفي مقال تحت عنوان "هل السعودية على المحك؟" للكاتب الأمريكي المعروف "ديفيد اجنانتيوس" المهتم بالشرق الأوسط، نشرته صحيفة "واشنطن بوست" قال: إنه من خلال تعيين الأمير بندر بن سلطان كرئيس جديد لجهاز المخابرات، فإن النظام السعودي يكون قد أقام ما يشبه مجلس وزراء حرب، في الوقت الذي يتصاعد فيه التوتر مع المعارضة الداخلية وبشكل متزايد في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.
وأضاف: إن النظام السعودي يقمع الاحتجاجات الشعبية، وخصوصاً في محافظة القطيف، وقال: إن النظام السعودي بات غير قادر على وقف حركة التظاهرات والمطالبة بالإصلاح، ويبدو أنها تزداد اتساعاً وخصوصاً في المنطقة الشرقية، متوقعاً مزيداً من التصعيد في السعودية في الأيام المقبلة، ويبدو أن المملكة التي ظلت طوال الأشهر الماضية تقمع رياح التغيير، ستكون المحطة القادمة.