وزير الأوقاف: رمضان مدرسة تربوية وفرصة للمصالحة والمسامحة .. سورية ستبقى عصية على المتآمرين
قال الدكتور محمد عبد الستار السيد وزير الأوقاف في كلمة له بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك: إن شهر رمضان مدرسة تربوية يتدرب
فيها المسلم على تقوية الارادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء وترك ما يضره في دينه أو دنياه او بدنه في كل شيء ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعها عن كل ما لا ينبغي بتدربه الكامل في هذا الشهر المبارك ليحصل على تقوى الله في كل وقت وحين وفي أي حال ومكان وذلك إذا اجتهد على التحفظ في هذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار على ترك كل أثم وقبيح وضبط جوارحه كلها عما لا يجوز فعله لينجح في هذه المدرسة حقا ويخرج ظافرا من جهاده لنفسه موفرا مواهبه الانسانية وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد أعدائه.
وأضاف وزير الاوقاف: حري بهذا الشهر أن يكون فرصة ذهبية للوقوف مع النفس ومحاسبتها لتصحيح ما فات واستدراك ما هو آت قبل أن تحل الزفرات وتبدأ الاهات وتشتد السكرات وحري أن يكون فرصة للتقوى وذلك لما يسر الله تعالى فيه من أسباب الخيرات وفعل الطاعات واجتناب الموبقات فالنفوس فيه مقبلة والقلوب إليه والهة.
وتابع الدكتور السيد ان شهر رمضان فرصة للتقوى ليصبح العبد من المتقين الأخيار ومن الصالحين الأبرار حيث يقول الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" فقوله تعالى لعلكم تتقون تعليل لفرضية الصيام ببيان فائدته الكبرى وحكمته العظمى وهي تقوى الله التي هي حساسية في الضمير وشفافية في الشعور وخشية مستمرة وحذر دائم وتوقي لأشواك طريق الحياة الذي تتجاذبه أشواك الرغائب والشهوات والمخاوف والهواجس والفتن والموبقات.
وقال وزير الاوقاف: إنه مهما قيل في معاني شهر رمضان المبارك وفهم أسراره فلا نزال نتبين فيه جديدا ونبصر حكما والمسلم الذي يرعى حقيقة الصوم ويحسن القيام بواجباته ينال الأجر العظيم وتشمله الرحمة الواسعة فقد جعل الله سبحانه وتعالى الصيام بابا من أبواب الطهر وسبيلا من سبل المغفرة التي تزيل آثار الخطايا وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم له من ذنبه" فالصوم مجاهدة للنفس حتى تتحرر من عبودية العادات والشهوات وترتفع فوق ضرورات الحياة وتقوى على تحمل الشدائد ومغالبة التحديات والصوم يقوي الارادة ويكبح جماح النفس فلا ينبغي أن يتخوف البعض من الصيام لضيق الصدر وانفلات الأعصاب فالصوم يكسب الإنسان نشاطا في الجسم وصفاء في الذهن وهو تزكية للقلوب وترويض للجوارح على الطاعة وأخذ الأمور بالجد وصدق النية ومراقبة لذاتية الضمير .
وبين وزير الاوقاف ضرورة أن يتميز الصائم في قوله وعمله ويتخذ لنفسه سلوكا يتفق مع جلال العبادة وقدسية الايمان فعليه أن يتخذ من صوم رمضان زادا للتقرب من الله فلا نصوم جوعا ولا عطشا فقط وإنما نراعي الله في أعمالنا وذوي أرحامنا وجيراننا ووطنا ونلتزم بالصوم الموصل إلى التقوى إيمانا واحتسابا آملا في معونة الله ومدده لأمة القران حتى نكون خير أمة أخرجت للناس.
وقال الدكتور السيد .. يجب ان نأخذ من مدرسة الصوم ما نستطيع من فضل وفضائل فرمضان ومضة ضوء ربانية تنير القلوب وتهديها ورحلة في رحاب الإيمان تدوم ثلاثين يوما يحمل المسلم فيها زاده من نتاج أعماله ويرحل خالص النفس إلى الله طامعا في مغفرته وثوابه ورضاه آملا ان يكون الله قد غفر له ذنوبه وأعتق رقبته من النار وقضى له حاجاته فهي الرحلة الرمضانية التي نعد لها العدة في كل المجالات في النفس والبدن ونعد فيه الزاد الأسمى وهو التقوى.
وأضاف وزير الاوقاف .. ان العبادات في الاسلام شرعت لتهذيب النفس وتربيتها على الطاعة والاستقامة والأخلاق وجلب الصالح لها ودفع المفاسد عنها وفي ذلك كله حرز لها في العاجل والاجل وصيانة لها في المعاش والمعاد وفي الحال والمآل والصوم واحد من العبادات نحصل به حفظ النفس فكل نفس بما كسبت رهينة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وكذلك في قوله تعالى "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" وبالتالي من أهم ما تحفظ به النفس الصوم الذي يحملها على الاستقامة في الدنيا ويحفظها من سوء العاقبة في الاخرة ويصونها من أن تقع في الحرام وما يقرب من النار وحثها على فعل ما يجلب الثواب وما به تتحقق السعادة في الآخرة.
وتابع الدكتور السيد .. إن الصوم من العبادات المفضلة والمحببة إلى الله تعالى لذلك كان قوله تعالى في حديثه القدسي " كل عمل بني آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا اجزي به " فلشهر رمضان الكريم منزلة خاصة بين الشهور عند الله بنزول الوحي بالقران على نبي الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فلقد حبب الله خلقه بالصيام لذلك نرى المسلمين في هذا الشهر جميعهم على قلب رجل واحد تظلهم الحرمة يسود فيهم التكافل والتضامن والمحبة والإخاء فيما بينهم حريصون على التاخي ونبذ الغل والأحقاد فوالله لو ساد هذا الخلق وتلك الروح بين الناس في وطننا وفي أوطاننا العربية والاسلامية لسادوا الأرض وعلى شأنهم ولما استطاع الاعداء أن ينفذوا إليهم ولما تفرق شملهم ولما دخلت الشحناء والبغضاء فيما بينهم .
وقال وزير الاوقاف: ان شهر رمضان فرصة للمصالحة والمسامحة وفرصة للتغيير والمصالحة ففيه يتصالح المسلم مع نفسه ومع الناس فيتصالح مع نفسه لمراجعتها ومحاسبتها وبدء صفحة جديدة في التغيير إلى الأفضل والأحسن فيتعلم من الصيام تربية الضمير على التقوى وحسن مراقبة الله تعالى تحقيقا لهدف الصوم .
وأضاف السيد: انه بقدوم شهر رمضان ينشرح الصدر لأعمال الخير والبر ويتصالح المسلم مع الناس فهو يعرف من فوائد وثمار الصوم أنه يذهب حر الصدر فقال تعالى في وصف المؤمنين " ونزعنا ما في صدورهم من غل أخوانا على سرر متقابلين" .
وسأل وزير الاوقاف الله العلي القدير أن يكون شهر رمضان حافزا لنا جميعا لفعل الخيرات وأن يباهي بنا سبحانه وتعالى الملائكة تعظيما لفرضية الصيام فطوبى لمن أدركه رمضان وغنم منه الغنائم ولمن تأمل هذا الشهر وبحث في سر فرضية الصيام فيه وطوبى لمن صامه إيمانا واحتسابا وتوج مسيرة الصيام بقيام ليلة القدر حتى مطلع الفجر وطوبى لمن نفس كربة من كرب الدنيا عن الإنسان في هذا الشهر المبارك الذي تتضاعف فيه الثواب والحسنات وطوبى لمن تحرك ضميره الإنساني كي يعمل على اطفاء نيران الفتن وطوبى لمن سعى في بناء الحضارة ولم يسع في خراب الوطن ولمن نصر المظلوم وأغاث الملهوف ومن سعى لحقن الدماء وحفظ النفس الإنسانية التي حرم الله قتلها إلا بالحق وطوبى لمن كان قدوة للغير في الخير وعمل على مراجعة النفس ومجاهدتها ولمن تخرج من مدرسة رمضان وقد قوي إيمانه وزرع مكارم الأخلاق فالإسلام دين السلام والحوار والتسامح فلا يتردد كل مسلم في جعل هذا الشهر الكريم مناسبة لبناء وإرساء دعائم منهجية الحوار في التعامل بعيدا عن كل تعصب وتشنج مقيت .
وقال الدكتور السيد .. إنها لمناسبة مباركة ونحن نستقبل هذا الشهر الكريم الذي ستفتح فيه أبواب المساجد للصائمين القائمين في التراويح وفي صلاة الفجر والتهجد وفي كل الصلوات بإذن الله تعالى ليعود النور إلى بيوت الله سبحانه وتعالى فشهر رمضان هو شهر الخيرات والرحمات والبركات وقد اقبل علينا الان لله برك يا رمضان كم لك من يد تسديها كلما اذنت شمسك بالشروق وزار طيفك هذه الديار.
وتوجه الدكتور السيد الى الله تعالى بالدعاء بان يكون هذا الشهر هو شهر ختام المحنة والموءامرة التي حلت على سورية البلد الكريم الذي باركه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وقال .. نحن أمام هذا الشهر الكريم الذي اختص الله سبحانه وتعالى به الأمة الإسلامية تعظيما لشأنها وسموا لقدرها نسأله تعالى أن يهل هذا الشهر على وطننا بالأمن والإيمان والسلامة والطمأنينة وأن يزيح الغم عن بلادنا التي تتعرض لأكبر مؤامرة تهدد أمنها واستقرارها واستهدفت واقعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي وحصدت الأرواح وخربت الممتلكات وكانت عاملا في نسف الدماء البريئة والطاهرة وتفريق ذات البين.
وأعرب الدكتور السيد عن يقينه بأن سورية بإذن الله ستبقى عصية على المتآمرين وهي بعزة وكرامة ووطنية الشرفاء من شعبها وبعزيمة وإيمان المسلمين الصائمين القائمين الراكعين الساجدين ستخرج من هذه المحنة التي تتعرض لها اكثر منعة وما ذلك على الله بعزيز.
وتقدم وزير الاوقاف في ختام كلمته باسمه وباسم السادة العلماء وارباب الشعائر الدينية والعاملين في حقل وزارة الأوقاف وموءسساتها الدعوية والدينية إلى السيد الرئيس بشار الأسد بأسمى آيات التهاني والتبريك مقرونة بأخلص مشاعر الود والوفاء لقيادته الحكيمة ولمسيرته الرائدة سائلا الله سبحانه وتعالى أن يسدد خطاه لتبقى سورية عصية على أعدائها منيعة على المتامرين للنيل من سلامتها ونسأله تعالى أن يحفظه ويرعاه ذخرا لشعبه وأمته وأن يمده بعون من عنده وأن يرحم شهداءنا الأبرار مشاعل النور الذين قضوا وهم يدافعون عن الوطن وأمنه وسلامته واستقراره والذين قدموا دماءهم السخية لتبقى سورية بقيادتها وشعبها امنة مستقرة ترفل بثياب العز والكرامة.
( السبت 2012/07/21 SyriaNow)
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"