واشنطن قلقة من تنامي حضور الإرهابيين في سوريا بتشجيع من دول عربية - جوني منيّر
تستمر سوريا في صدارة الاحداث والرصد والتوقعات على الرغم من القناعة الموجودة لدى الجميع بأن أي تطورات كبرى لن تطرأ على مسار هذه الازمة،
على الاقل بانتظار انتهاء الانتخابات الرئاسية الاميركية، حيث ستتركز الانظار عندها على خط التفاوض ما بين واشنطن وموسكو.
وبانتظار ذلك، اي من الآن وحتى نهاية العام الحالي، فان متابعة التطورات السورية انما يتركز حول عدم تجاوز هذه الاحداث الخطوط الحمر الدولية، كمثل توسع انتشار المجموعات الارهابية في الجسم السوري على غرار ما حصل في العراق، واحتمال سيطرتها على اسلحة نوعية وفتاكة، قد تقوم باستخدامها في عمليات ارهابية في الداخل الاميركي.
وبات واضحاً للجميع أيضاً، عدم استعداد الغرب للتدخل عسكرياً في سوريا، بعدما حاول الكثير من الجهات، لاسيما الدول الخليجية اعادة استنساخ الحل الليبي في سوريا.
وفي المقابل سقوط هذا الخيار، وبعد فشل العملية العسكرية التي كانت تقضي بالسيطرة على دمشق، تضغط الدول الخليجية من اجل انشاء «ملاذات آمنة» على الحدود السورية المشتركة مع كل من تركيا والاردن، حيث جاءت زيارة وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الى الاردن في هذا الاطار.
وكشفت مؤسسة «راند البحثية» Rand Corporation عن وجود خيارات اخرى موجودة في واشنطن ترتكز على قيام فرق صغيرة من الوحدات الخاصة الاميركية بعمليات محددة في سوريا على شكل عمليات امنية سريعة، تهدف لمنع تسرب الاسلحة الكيمائية الى اماكن خارجة عن سيطرة النظام السوري، مثل التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي بات حضورها فاعلاً وقوياً على الساحة السورية، ومثل حزب الله في لبنان.
لكن هذه المؤسسة اشارت الى أن نتائج هكذا عمليات ستكون محدودة بسبب حال الفوضى التي قد تسود مع خروج هذه الاسلحة عن سيطرة القوات الحكومية.
ويبدو أن الأزمة السورية ازدادت تعقيداً، بسبب انتشار المقاتلين الارهابيين العرب في سوريا، وتنفيذهم «للاجندة» الخاصة بهم، وعدم قدرة فرقاء المعارضة السورية المتناحرة فيما بينها، على السيطرة على هذه المجموعات الارهابية.
وفي وقت تتواصل فيه التحقيقات الغربية بالتعاون مع السلطات البلغارية، لكشف احتمالات وجود علاقة ما بين منفذي الهجوم على السياح الاسرائيليين والجالية الاسلامية هناك، فان العواصم الغربية تزيد من مستوى رقابتها للتشجيع الذي تلقاه العناصر المتطرفة في الشرق الاوسط ولو تحت عنوان الانتقال الى سوريا للقتال فيها.
ولم تكن الساحة اللبنانية بعيدة تماماً عن ذلك، حيث راقبت السفارات الغربية بكثير من التفصيل التواصل الحاصل بين الساحتين اللبنانية والسورية، لاسيما انتقال عناصر متطرفة من بعض المخيمات الفلسطينية الى سوريا للقتال، ومن ثم عودتها اليها.
لا بل، فان احدى السفارات الغربية عادت وطلبت من السلطات اللبنانية تزويدها ببعض المعلومات المحددة التي تملكها عن هذه المجموعات ان في شمال لبنان او في مخيم عين الحلوة، كما طلبت نسخة اضافية عن التحقيقات التي جرت مع شادي المولوي قبل اطلاق سراحه، وهو الذي ادى توقيفه يومها الى انفجار المعارك في طرابلس وسط مزايدات سياسية داخلية خلفياتها البحتة «الكسب الانتخابي» على الطريقة اللبنانية.
وفي المقابل، فان الاشتباكات التي حصلت عند الحدود السورية ـ الاردنية، والتعزيزات العسكرية، التركية باتجاه الحدود مع سوريا، انما رفعت من درجة التوتر في المنطقة لاسيما مع تكرار القيادة العسكرية الايرانية لتحذيراتها من حصول اعتداء عسكري على سوريا، وتعزيز روسيا لتواجدها العسكري البحري في ميناء طرطوس،ودخول قطع حربية صينية الى البحر الابيض المتوسط في اول خطوة من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية.
واذا كان التحرك الاردني قد يكون مرتبطاً بالدعوة الخليجية لتأمين منطقة آمنة عند الحدود، الا ان للتحرك التركي دوافع أكثر الحاحاً وتتعلق بالامن الحيوي لتركيا، من خلال الواقع الجديد لاكراد سوريا الذين حملوا السلاح لاول مرة في تاريخهم على اساس بدء ممارستهم لمبدأ السلطة الذاتية. هذا الواقع دفع بالعديد من المراقبين اطلاق وصف «كردستان الغربية» على المنطقة الكردية السورية، بما يعني اتجاهها نحو طريق الاستقلال الذاتي.
هذا الواقع يقض مضاجع السلطات التركية اولا بسبب العداء المستحكم لحزب العمال الكردستاني ضد انقرة، والثاني لأن عدوى الاستقلال ستصيب عاجلاً أم آجلاً اكراد تركيا الذين يعيشون حالا دموية تاريخية مع السلطات التركية.
واذا كانت انقرة قد حاولت الالتفاف على مشكلة حزب العمال الكردستاني من خلال التفاهم مع اكراد البارازاني، الا ان نزعة «الاستقلال» تبقى من دون حلول، لا بل أن الوقت يلعب في مصلحة تعزيز هذه الروح لدى الاكراد.
وفي هذا الاطار، حذر معهد واشنطن Washington institute من استغلال الاكراد السوريين للاوضاع على طرفي الحدود السورية لتحقيق مآربهم الانفصالية. ونصح المعهد بضرورة توضيح الامور لاطراف المعارضة السورية بأنه يتعين عليها استقطاب الاقليات السورية، وليس محاولة فرض رؤية معينة لمستقبل سوريا، كما ينبغي تشجيع الاكراد في سوريا وحتى في العراق لدعم اطياف المعارضة السورية بالسبل الممكنة.
لكن القلق الغربي يبقى في أن الدول ذات التأثير المباشر بالأزمة السورية، مثل تركيا والاردن ودول الخليج، انما تعمل على تشجيع «استيراد» المتطرفين الى الداخل السوري في محاولة للانتصار على النظام.
وتكشف مراكز الدراسات الاميركية من وجود قلق لدى الادارة الاميركية من تسليم باكستان للسعودية مسؤولية تنظيم القاعدة الذي اعلن عن هدفه بانشاء امارة اسلامية في سوريا.
وكشفت هذه المعاهد بأن السعودية اطلقت سراح العديد من المحتجزين المتطرفين والموجودين في سجونها شريطة توجههم الى ساحات القتال في سوريا».
الديار
( الاثنين 2012/08/06 SyriaNow)
التعليقات
الاسم : منار - التاريخ : 06/08/2012
فضحت اميركا نفسها و اكدت للملأ انها راعية فعلية للارهاب العالمي ، اذا بعد ما كانت قد اكدت ان تنظيم القاعدة دخل بثقله في الارهاب ضد سوريا ، قررت ان تسلح هذا الارهاب و بامر رئاسي يعني اميركا باعترافها باتت هي و القاعدة في خندق واحد.
الاسم : ابو عبدو - التاريخ : 06/08/2012
مع احترامي للسيد جوني و لكن مصادره من السفارات الغربية فقط وهذا يضع علامة استفهام عن دوره الاعلامي في الحرب على سورية و تمريره الشك بقدرة الجيش السوري على حسم المعركة بشكل مريب و هل يقبض من حمد خرجية ؟؟؟
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"