أخبرني ظلّك الممتدّ نحوي أنّ الفجرَ لن ينتهي , وأنّ الشّمسَ ما زالت ترافقكِ , مكثتُ أراقب ظلّكِ حتّى لامسَ ظلّ شعرك الرّماديّ أطراف قدميّ ,
وغدا سوادكِ جسراً يصل جذوري بجذورك , لتقومي بدعوتي للعبورِ على ضفافكِ لعلّي أصل إليكِ , وقفت متأملاً بظلّكِ , أراقبك والشّمس تحول بيني وبينكِ, ترتفعُ إلى السّماء لتنعمَ بالنظرِ إليكِ , أنا وظلّكِ والشمس معاً , في مدينةٍ اغتالوا فيها الياسمين وأصبحت أزهار اللوزِ أكفاناً تلفُّ أجسادَ الشّهداء , وقبل أن تخدعني الشّمس مضيت إليكِ مسرعاً لأجتازَ ألمَ السّنين وأعبر على خيالكِ الذي يرسمُ ( لوحةَ عائد ) على رمالِ الوطن , وقبل أن أصل إليكِ لأحرّرك , بدأت الشّمسُ بالمغيب , وبدأ الظلّ بالقصور , فمددت روحي لتشابكَ روحكِ على الأرضِ ويمتزج الظلّ بالظلّ , ونغدو جسراً رمادياً كلون نكبتنا , نفتقرُ ألوانَ قوسِ قزحٍ والعائدين , وعند غروب الشّمس تلاشينا لنشكّل لوحة في السّماء بعيداً عن عالم رماديّ الألوان , تمتزج ألوان البنفسجِ بألوانِ الغروب , وتنقشُ حكايتنا في لوحتين , ظلّان التقيا على الأرضِ و لونان تصَافحا في السّماء , وسكنت أرواحنا جاثيةً على عناوينِ الذّاكرةِ تروي قصّتنا التي تلاشت في فضاءاتِ الحروف , ولم يبقى لها قارئٌ إلا أنا وأنتِ والوطن ..
أحمد جمال قدورة