حان الوقت، وجلست أنا وذاتي على طاولة واحدة...في ذلك المقهى...كانت تنظر وتحدّق إليّ. حاولت أن أشعرها أنني لست مبالية....ثم نظرت إليها...سألتها: ألن تطلبي شيئاً؟؟
نظرَت إليّ طويلاً...واستغرقَت في التقكير...تمعّنَت في تقاسيم وجهي مليّاً...خجلاً أرجعتُ ظهري إلي الوراء، وبدأ القلق يتغلغل وجداني؛ عندما تفكّر ذاتي طويلاً....أرتبك!
وبعدَ صمتٍ دام أزماناً وأزمانا....قالت لي: أهكذا تبتدئي الحديث معي؟؟؟ بعد فراق عمر...هذا هو الاستقبال والاحتفال؟؟ فقط تسألينني ماذا سأشرب؟؟؟ كم تخيلتُ لقائي بكِ!!!!.....
فكرتُ في نفسي، ماذا سأرد؟؟؟ فأنا لا أريد أن أُغضِب ذاتي....لا أريدها أن تفقدَ صوابَها، فذاتي لها قصة طويلة مع الجنون....وأنا السبب!....عندما تثور ذاتي لا أحد يوقفها....
ابتسمتُ قليللاً وقلت: اعذريني! فأنا لست ضليعة في آداب التكلم....وعندما رحلتِ بعيداً...افتقدتُ لياقتي بالايتيكيت...
ها!!! ردت ذاتي ساخرةً: حسناً تتفادينني...ولكنك عبثاً تحاولين كسر الجليد بيننا....
وضعتُ كفي علي عيني وحدّقتُ إليها بالعين الأخرى...وكأنني اختبئ من شيء...وقلت لذاتي: كسر الجليد؟؟ ومتى كان بيننا حاجز؟! لطالما سعيتُ ورائكِ خلف السنين....ولطالما سألتُ عنكِ بين الزوايا القديمة...في خبايا عمري الماضي....أنتِ تخليتي عني، اتذكرين! تركتني ورحلتِ....
وهنا، نظرَت ذاتي إلي وكأنها لم تنظر إليّ من قبل....ثم ضحكَت وضحكَت هي عالياً....حتى ادّمعّت عيناي أنا....وبعد صمت؛ التفت ذاتي إليّ وقالت: عزيزتي! أنت طلبتِ مني ذلك، أنتِ دفعتني للرحيل؛ عندما التفتِ إلي أهوائكِ المجنونة....وأحلامكِ البعيدة....لقد بعتني لأوهامِك الشقيّة....وقد تهتُ بين فراغات مشاعرك، حاولتُ أن التصقَ بكِ، اتمسك، اتغلغل....لكن قوة هاجسك كانت أقوى...ودفعتني إلى أبعد نقطة.
والآن أتسائل! بعد انسلاخي عنكِ....كيف الرجوع؟ ونزيفُ جلدك هذا...والدماء التي تغطيكِ كيف التصقُ ثانيةً؟! لقد قررتِ السير بدوني...فاذهبي وابحثي عن ذاتٍ أخرى، فأنا لستُ على مقاسكِ الآن....وبسبب التقرّح والتورّم على جسدكِ؛ أصبحتُ أُضيّقُ الخناقَ عليكِ.
وقامت ذاتي مبتعدةً.....حاولت النهوض واللحاقَ بها....لكنني اكتشفتُ أنني مشلولة على كرسي متحرّك.....
ومنذ ذلك الحين؛ اختفت ذاتي في اللانهاية....ومازلتُ جالسةً على كرسي الماضي، انتظر ذاتاً أخرى....ربّما تحنّ وتلبسني...
تامـــــــار سـامي – دبي
tamar_suleiman@yahoo.com
( الخميس 2012/05/24 SyriaNow)
التعليقات
الاسم : تامار - التاريخ : 28/05/2012
شكراً جان، نوّرت...
الاسم : تامار - التاريخ : 28/05/2012
شكراً هاكوب لمرورك ودائما انتظر المزيد على صفحتي ...
https://www.facebook.com/messages/?action=read&tid=id.230554660390455#!/pages/Tamar-Sami/190112321028726
الاسم : هاكوب كاراكاس فينيزويلا - التاريخ : 27/05/2012
كيفك تامار كلامك عميق و مرتبط كتير بالماضي,تركي الانتظار و بكفي ان الحياة حلوة.الذات بداخلنا بتضل و ما ابتتركنا بس لازم نكتشفا.بتمنالك التوفيق
الاسم : جان - التاريخ : 24/05/2012
ما اجمل ..وما اروع ذاتك ...يا انت ...
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"