بالتاكيد اننا نكتب عن أحوالنا العربية الكلية ضمن دوائرها المتداخلة أو المتماسة والمتقاربة بسبب الانتماء والمودة والوفاء ولا يهمنا ما يكتبه الاخرون من ابناء بلادنا عن أحوال بلاد غير بلادهم ...
ولا نشارك هؤلاء وهم عرب أو أعاريب او مستعربين فيما يذهبون اليه من تشخيص وتحليل ومن تعظيم وتفخيم لحياة غيرنا من الشعوب, خصوصا ان كانت اوروبية او أميركية شمالية.. فمآسي أمتنا كثيرة ومريرة وآلامها موجعة ومبرحة وأحوالها مؤسفة ومفجعة فحري ببنيها ان يكتبوا عن مآسيها وآلامها وأحوالها في المقام الاول بدلا من الكتابة عن تلك الشعوب التي لا يربطنا بها رابط او يوثقنا بها واثق والتي بعضها يناصبنا العداء وبعضها الاخر يقابلنا الجفاء.
موضوع مقالتنا قيادات مستهينة لشعوب مستكينة من أهم الموضوعات المطروحة برأي الكاتب أو تلك التي هي على طريق الطرح والتي لم تطرح بعد على وسائل النشر ولكي لانصاب بالاعياء والقرف ونحن نحلل الواقع المخزي الذي نعيشه عربيا بفرادة وامتياز يمكن القول, ليس من الصواب الكلام على ان كلمة القيادة تنحصر باصحاب المراتب العسكرية العليا وما أكثرهم في جيوشنا العربية الباسلة والشجاعة على مواطنيها وما اكثر اهل القيادة والريادة حيث نراهم في المناسبات الوطنية والاستعراضات العسكرية وقد رصعوا صدورهم البارزة التي تعلو كروشهم المنتفخة بالاوسمة المتعددة الاسماء والالوان وزينوا أكتافهم العريضة بمختلف أشكال النجوم والنسور والسيوف المذهبة أو تلك المطلية بماء الذهب المغشوش وبحسب مكانة وأهمية حامليها.
فلو وضعت تلك الأوسمة ومفرادتها على ظهر حمار بلدي لناء تحت حملها معبرا عن عجزه نهقآ أو ركلآ أو لبطآ مع ان معظم من يتزين بها لا يعرف عن الخطط والبرامج والعلوم العسكرية اكثر مما يعرف البرغوث الطائر عن سطح القمر السائر لكن هذا لا يعني اننا نفتقرالى قادة عسكريين موهوبين ومخلصين انتزعوا شرف القيادة بالممارسة وبالمواقف القتالية النادرة ويطلق عليهم القادة الميدانيين, لكنهم مهمشون او منفيون او محاصرون ومستبعدون عن مراكز اتخاذ القرار من قبل القادة السياسيين الذين عليهم تنفيذ الاملاءات الاجنبية وهم يجلسون على كراسي الحكم والسلطان والبأس من غير ان يتجرأ احد من مواطنيهم على مساعدتهم ولو بالحسنى والكلمة الطيبة.
ولنا من غراب البين وابو الحصين وغيرهما من الساسة والقادة المثل الحي والدليل القاطع لما ذهبنا اليه من تحليل وتعليل فالقيادة من حيث المبنى والمسمى كلمة سامية لاتقاس بالمراتب والالقاب ولا توزن بالأوسمة والنجوم المذهبات فهي تطلق غالبا على اشخاص من ذوي المكانة المجتمعية الرفيعة بين مواطنيهم كالقادة السياسيين والعسكريين والوطنيين والدينيين وغيرهم كثر, وكثير لكن السؤال الذي يطرح نفسه من هو من هؤلاء الذين يطلق عليهم لقب القادة على تنوعاتهم وتعدداتهم قادة حقا تتوفر فيهم شروط ومواصفات القيادة؟ وهل هؤلاء القادة المفترض انهم جاءوا الى مراكزهم القيادية بفعل امكانياتهم وميزاتهم ام انهم فرضوا انفسهم على شعوبهم ..واحزابهم بقوة السلاح او المكر او المال او بالاستعانة بالاجنبي او الغوغاء ؟, ثم هل هؤلاء القادة المبجلون يملكون الجرأة في اتخاذ القرار الشجاع في وجه اعداء شعوبهم وبلدانهم والتي اختارهم الله كما يزعمون لقيادتها وتحريرها وترغيد حياتها وهدايتها للخير والصواب ويشارك في هذا الزعم و( الزعبره ) نفر من الدعاة والادعياء بأجر مدفوع وعتب مرفوع ؟ من استعراضنا السريع لعناوين ومواصفات القيادات الكثيرة ذات الاسماء العتيدة نصاب بالدهشة والاستغراب ونحن نسمع ونقرأ ونرى عبر النواقل والوسائل عن تسميات غريبة عجيبة , فهذا قائد تاريخي فذ لكنه غير قارىء للتاريخ وفظ وذاك قارىء استراتيجي مهيب غير ان ما يقوله عن الاستراتيجيا جهل ومعيب وآولئك قادة وحدويون لكنهم يدعون الى التجزئة والعنصرية والتقسيم وهؤلاء قادة دينيون لكنهم لايفتون الا بالتعصب والكراهية والخلافات والتخلف ومحاربة الحضارة والتمدين الى آخره من الزعامات والقيادات المتناحرة المتقاتلة وكل يدعي لنفسه الهيبة والعزة والوقار وهو في حالة من الذل والانسفال. ومن كثرة انواع اسماء القيادات والزعامات العربية اختلط الحابل والنابل كما يقال في الامثال وما اكثر امثالنا وأقل أفعالنا فأهل الحابل غالبا ما يكونون من العياريين والانتهازيين واللصوص اما اهل النبال من النبل والكرم وعلو الكعب وهم قلة والقليل كريم لكن اهل الحبال يمتازون بعلو الصوت وشدة الصخب والوقاحة وادعاء المروءة وحب الخير للناس عملا بالحكمة القائلة ما أبلغ المنافقون والسراق وهم يحاضرون عن الصدق والامانة والوفاق ولكي لانخرج بعيدا عن محور موضوعنا لامناص من التحدث الموجز عن شعوبنا العربية المستكينة التي افرزت واوجدت وانتخبت وانتخت وهتفت بالدم والروح لمثل أولئك القادة والزعماء والحكام الذين جلبوا اليها القهر والرعب والهوان حتى استحالت هذه الشعوب الى ابواق وهتافة مخادعة ومرائية فرضيت لنفسها ان تضربها السيوف وتلكزها الرماح وتقصفها الصواريخ وتدكها الطائرات فاستعدت عليها الذئاب وكل ذي مخلب وناب حتى غدت كشلو ممسوخ وكصنم مطروح تلهيها النساء تطربها الدفوف تخيفها العصى تهويها الفلوس تصغر خدودها لمن يصفعها تمد رقابها لمن ينطعها تدفع المال لمن يستعمرها تمجد من يجلدها تتناحر على الغنائم تتسابق على الهزائم تصفق لكل مهزوم وهازم تغزو بعضها كالقبائل تفشي اسرارها لكل سائل تكفر علماءها تصلب احرارها تلعن عظماؤها كبيرها يستهين بصغيرها وغنيها يذل فقيرها تقدس حكامها فان شاخ احد منهم وكبر اوصار على مقربة من القبر او عزل آخر او انتحر او دخل غياهب الاسر والسجن فسرعان ما تلعنه وتدير له ظهر المجن بعد ان كان زعيمها المبجل الاوحد وقائدها الثوري الامجد..فلولاه لما اشرقت شمس ولا غرد عصفور حزين على غصن زعرور او تين . هكذا هو اوضاع الاكثرية العظمى من شعوبنا العربية الثكلى انها لحالة معيبة لاوضاع مريبة فتلك هي احوال معظم قادتنا واولى الامر فينا فالى متى ستظل أوضاعنا العربية الغريبة تتمرغ في لزاج اوحالنا وافعالنا والعالم من حولنا يتقدم الى الامام بالتعاون والعلم والعرفان بينما نحن نتقدم أيضا لكن الى الخلف حيث التخلف والهوان افلا نتق الله ونخجل من انفسنا ومن التاريخ ومن اجيالنا الوليدة وتلك التي لم تولد بعد؟ افلا نتق الله اشك بذلك وبه المستعان..
alzawabia34@hotmail.com
فيصل حامد كاتب وناقد صحفي سوري (مقيم بالكويت