الشروط المجحفة أفصحت عن دورها السلبي.. فهل تصحح؟!...37 ألف شقة من 50 ألفاً لم يكتتب عليها
درست الحكومة السابقة وقررت.. ووزارة الإسكان نفذت القرارات اللازمة بعد أن وضعت الآليات والشروط، لتعلن من بعدها مؤسسة الإسكان عن الاكتتاب على الخمسين ألف وحدة سكنية.
ذوو الدخل المحدود بدورهم، عاقبوا كلاً من الحكومة ووزارة الإسكان ومن ثم المؤسسة على هذه الدراسات والقرارات والآليات والاشتراطات التي تضمنتها بقلة عدد المكتتبين الذين يرى جزء كبير منهم بأن ما يسمى برامج السكن الاجتماعي منخفض ومتوسط التكاليف، ليست كذلك، لأنها لا تتناسب مع إمكانات ذوي الدخل المحدود ممن تستهدفهم البرامج الحكومية.
وفي الوقت الذي لم يتجاوز فيه عدد المكتتبين ثمانية آلاف مكتتب على خمسة وأربعين ألف شقة سكنية في المحافظات السورية «عدا محافظتي اللاذقية وطرطوس» وتزداد فيه المخالفات السكنية والأبنية العشوائية، يحجم ذوو الدخل المحدود عن الاكتتاب في مشاريع الإسكان على الرغم من أن عدد المحتاجين إلى مساكن في سورية يقدر بمليون ونصف المليون!
بالتأكيد الشروط المجحفة كانت أحد الأسباب الرئيسية في إحجام الأغلبية عن الاكتتاب ومنها حجم الدفعات النقدية، سواء عند الاكتتاب أو عند التخصيص إضافة إلى تساوي أسعار المساكن بغض النظر عن المحافظات وحتى بغض النظر عن بعدها أو قربها من مركز المحافظة ذاتها.
وبانتظار اكتتاب المرحلة الثانية الذي ستضطر وزارة الإسكان للإعلان عنه 37 ألف شقة لم يكتتب عليها من أصل عدد الوحدات السكنية البالغ 45 ألف وحدة سكنية، فإن عدد المكتتبين في المرحلة الأولى وصل إلى ثمانية آلاف مكتتب يضاف لهم نحو ألفين مكتتب أضيفوا وفقاً لمتطلبات حكومية.
بينما وصل عدد المكتتبين على مساكن ضاحية معرونة المخصص الاكتتاب فيها لمواليد دمشق وريفها والبالغ عدد وحداتها السكنية 15 ألف وحدة سكنية 3400 فقط، وينتظر أن تعلن المؤسسة قريبا عن الاكتتاب على ألف وحدة سكنية في طرطوس و4 آلاف وحدة سكنية في اللاذقية بانتظار انتهاء إجراءات تمليك الأرض لمصلحة مؤسسة الإسكان.
مجدي السيروان مدير مشروع السكن الجديد «مشروع الـ50 ألف» الذي افتتح في شباط الماضي وانتهى بـ17 أيار الماضي، قال لـ«الوطن»: إن عدد المكتتبين لم يتجاوز واقعيا 8000 مكتتب، موضحاً أن فوارق ملحوظة في أرقام الاكتتاب بين محافظة وأخرى، مبيناً أنه وبانتهاء الاكتتاب الأول فإن مؤسسة الإسكان أمام استحقاق تنفيذ المرحلة الأولى منه وهي عشرة آلاف وحدة سكنية.
السيروان أكد أن المسألة تعود بالدرجة الأولى لارتفاع الأسعار أو الدفعات المطلوب تسديدها، مبيناً أنها وضعت بناء على الأسعار الراهنة للسوق، ذلك أن مؤسسة الإسكان تسلم المكتتب وحدته السكنية بسعر التكلفة فهي ليست مؤسسة ربحية والكلف بالوقت الحالي مرتفعة، علماً أن مدة المشروع هي خمس سنوات مؤكداً أن أي انخفاض بالأسعار في السوق سينعكس بالنتيجة على حجم المبالغ المادية المطلوبة من المكتتب.
وبيّن السيروان أن شروط الاكتتاب قد تكون ساهمت بخفض الإقبال خصوصاً في المحافظات التي اشترط فيها منع المقيمين من الاكتتاب على هذا السكن، وهي محافظات دمشق وريفها حمص حماه حلب أما باقي المحافظات فقد سمح للمقيمين بالتسجيل والاكتتاب.
وبيّن السيروان أن البرنامج جزء من عدة برامج سكنية تنفذها مؤسسة الإسكان وذلك إضافة لبرنامج السكنين الوظيفي والعمالي وغيرهما.. موضحاً أن برامج المؤسسة جزء من برامج الحكومة التي تضع شروط الاكتتاب لأي منها، مؤكداً أن الجديد في هذا البرنامج إدخال معايير صحية جديدة على السكن كمعيار العمارة الخضراء بما يؤمن تعميمها على كل المحافظات وبما يؤمن إحداث وحدات صحية سكنية بمعايير واحدة في كل المحافظات.
وأكد السيروان أن المرحلة الثانية من الاكتتاب التي ستفتتح هذا العام قد تعدل شروطه بما يستوعب المقيمين في محافظة دمشق خصوصاً في ظل حكومة قادمة قد تضع ذلك ضمن برامجها وخططها التنموية.
وأوضح السيروان أن المعايير التي تم إدخالها إلى الوحدات السكنية الجديدة تمت من خلال تأكيدات حكومية على العزل الحراري مثلا، معتبرا أن هذا البرنامج الإسكاني يعد باكورة عمل المؤسسة في ميدان حفظ الطاقة واعتماد تجهيزات الطاقة الشمسية وغير ذلك ما أثر على زيادة الكلفة، مستدركا بالقول إن هذه الكلف الإضافية سيستردها المكتتب من خلال خفض احتياجاته من الطاقة وغيرها.
وقال السيروان: إن الحد الأدنى للدفعات 200 ألف، والأعلى 325 ألف، أما التسديد فعلى أقساط شهرية ولن يتجاوز كامل المبلغ المدفوع عند التخصيص الـ600 ألف ماعدا الدفعة الأولى، معتبراً أن ذلك مناسب لمن سيستلم مسكناً صحياً ونظامياً بضاحية سكنية مخدمة.
ورأى السيروان في قول البعض بأن مكان توضع السكن بعيد نسبياً أمراً يمكن فهمه، مستذكراً أن الأمر نفسه قيل في السابق عن مناطق سكنية مثل دمر وضاحية قدسيا.
وأكد السيروان أن أكثر تأخيراً في مشاريع المؤسسة في السنوات العشر الأخيرة لم يتجاوز العام، وهو ما لا يعتبر تأخير كبيراً لزمن مطروح أصلاً هو خمس سنوات في هذا البرنامج أو سبع سنوات في مشروع السكن الشبابي.
وأوضح السيروان أنه يحق للمكتتب أن يسحب نقوده في أي وقت يرى فيه أن المؤسسة لم تلتزم بالمواعيد التي وضعتها، مؤكداً أن الثقة بالبرامج الحكومية يجب أن تكون أعلى منها من البرامج الخاصة.. فالحكومة لديها ضمانات.
ووفقاً للسيروان فإن المؤسسة تقوم في مشاريعها الآن على مبدأ الأرض أولا والاكتتاب لاحقاً، وهو ما أخر الاكتتاب في كل من محافظتي طرطوس واللاذقية بسبب عدم تأمين الأرض حتى الآن، متوقعاً أن يتم الانتهاء من الأمر قريبا بعد إنجاز إجراءات نقل الملكية للمؤسسة.
وأكد السيروان أنه بالنسبة لضاحية معرونة، فقد تم إعداد الدراسات الطبوغرافية وتأهيل المكاتب الهندسية لإعداد الدراسة وسيتم التعاقد خلال هذا الشهر على دراسة معرونه، وفي العام القادم سيتم البدء بالمرافق والطرق.
وقال السيروان: إن القرعة لن تكون على الأرقام بل على الأسماء وسيكون هناك لجنة حيادية متخصصة من خارج المؤسسة لتختبر البرنامج، وستكون هذه القرعة علنية وعلى شاشة التلفزيون السوري.
وبيّن أن القرعة ستحدد أفضليات، ليصار بعدها إلى تسليم دفاتر الاكتتاب للبدء يتسديد الدفعات الشهرية للمصارف.
المصدر : الوطن
( الأحد 2012/06/10 SyriaNow)
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"