الدراما اللبنانية بخير.
الدراما العربية بألف خير.
الدراما التركية بألف ألف خير.
دخلت الدراما كل بيت، غزت النفوس والعقول، طرحت المشاكل، ووضعت الحلول.
الممثلون بارعون بأدوراهم، بالتراجيديا أحزنونا، بالكوميديا اضحكونا، بالانتقاد السياسي والاجتماعي أوصلوا افكارهم برصانة ومسؤولية. المسؤولية السياسية والاجتماعية والاخلاقية كانت تفوح من لقطاتهم، من تعابير وجوههم، من حركاتهم، من كلماتهم. قد يكون هناك تمايزاً بين ممثل وآخر، بين عمل وآخر، بين إخراج وآخر، غير أن كلاً منهم قدّم قدرته، وخبرته، وجدّيته. نجحت أعمالهم بنسب متفاوتة، وصلت الى ناسها ومحبيها ومتابعيها، لم تعلن الشاشات الصغيرة عن انتهاء عمل درامي، إلا وكان الاعجاب أو الانتقاد البنّاء يواكبه ربما الى مدة تطول أكثر من مدة العمل الدرامي نفسه.
نجحت الدراما، حيث سقط معظم رجال السياسة، درامياً وسياسياً وفي أحيان كثيرة، اخلاقياً.
الشاشة نفسها، بأشخاص مختلفين، وأدوار مختلفة، وأهداف مختلفة.
الممثلون الحقيقيون، يعطون الشعوب ما ملكت نفوسهم فكراً وفناً وفلسفة وجمالاً.
السياسيون يمثلون على الشعب، يسرقون نقاءه، وصفاءه، وأمنه وأمانه، ويسلبونه تطلعاته وقناعاته وأمانيه.
الناس تفتش عن الممثلين الدراميين السياسيين الدراميون يلاحقون الناس من قناة الى قناة، ومن ؟إذاعة الى أخرى، لعرض تمثيلياتهم، وأفلامهم ومسرحياتهم الممجوجة والمملة.
"خربة" دريد لحام ورشيد عساف، وعظت بالصوت والصورة، ونحن اتعظنا بالحكمة، والمواقف، جسّدت الواقع المحلي والعربي، نقدت الانظمة والأحزاب والقبائل والعائلات بسلاسة وموضوعية. السياسيون الممثلون عندنا حولوا الدولة والوطن الى "خربة". عمّقوا الطائفية، زرعوا الانقسامات، هدموا مفهوم الحياة المشتركة، ووظفوا عبقرياتهم التمثيلية في التسويق لبيع الوطن بثلاثين من الفضة.
السياسيون الممثلون عندنا، برعوا في قلب الحقيقة الى وهم، واستبسلوا في الدفاع عن السراب، والأحلام الوردية.
السياسيون الممثلون عندنا ذوات الوجوه الصفراء والابتسامات العريضة، يتزلفون للشعب قبيل الاستحقاقات الكبرى، ويرمونه عند الوصول الى مآربهم.
السياسيون الممثلون عندنا، أبناء الصدفة الحرام ليس لهم مبدأ أو قضيةـ، بل يضمون من الاحقاد والضغائن ما يقتل شعوب العالم أجمع.
السياسيون الممثلون عندنا، ليس لهم رب يعبدونه الا المال، وليس لهم عمل الا الجهاد لتحقيق مصالحهم الشخصية.
الممثلون السياسيون عند غيرنا، يصدقون مع شعوبهم، يعملون لصالحها، يؤمّنون مطالبها ويؤمنون بقدرة بلدانهم، وينتجون أفلاماً ومسلسلات لاستهلاكنا الساذج، ونحن نرى منتجاتهم الهوليودية فنعتبرها القضاء والقدر.
حمَدَ أمير "قطر ـ انيل" بجيوشه الجرارة، وأساطيله التي تجوب المحيطات، تواضع ليكون مدرساً لحقوق الانسان، ومعلماً للديمقراطية، وإستاذاً في الوطنية والقضايا القومية.
عبد الله الأول والثاني والثالث والرابع، لم يكن لهم من دور، الا "كومبارس" في جوقة العازفين واللاعبين الاميركيين والغربيين، على إيقاع نهب الثروات والمقدرات في بلادنا.
"أردوغان" الطوراني النزعة، الماسوني النشأة، المنتمي الى يهود الدونما، يرتدي قناع الاسلام المعتدل، يطرد السفير "الاسرائيلي" بالعلن، ليقبل "الدرع الصاروخية الاميركية" بالسر، يطلب الاعتذار من "اسرائيل" في العلن، ويوقع معها المعاهدات والاتفاقات سراً.
منذ الانتاج التركي لفيلم الهجوم على "اسطول الحرية" ذات الاخراج "الاسرائيلي"، أصبح الدور التركي مكشوفاً، لكن مهما بلغت موهبة اردوغان الشيطانية، فلن تصل الى نجاحات "عاصي" و"نور" و"مهند".
في الختام، نقترح إنشاء نقابة، تضم: الطوارنة والعبادلة والسعادنة والحمادنة والعراعرة، علنا ننجح في تطوير عباقرة هوليوود، ونقدم فيلمنا الاميركي الطويل.
(*) عميد ركن متقاعد
وليد زيتوني (*)