كان الموقف الذي أطلقته سوزان رايس؛ مندوبة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة، غداة إصدار القرار 2043،
غريباً على ما اعتادت الدبلوماسيات العالمية أن تعلنه عقب تصويتها على قرار أممي، فلم تكد تصوّت بالموافقة على القرار حتى نفد صبرها، وهددت بأنها لن توافق على تمديد المهمة بعد تسعين يوماً.
فعادة، يلجأ مندوبو الدول بعد تصويتهم على قرار من مجلس الأمن إلى الإشادة بما تمّ التوصل إليه، أو تبرير تصويتهم إلى جانب القرار أو ضده، على أن تعكس تلك التصريحات الموقف الذي تمّ اتخاذه، لكن ما حصل مع مندوبة الولايات المتحدة كان مخالفاً للأعراف الدبلوماسية المتبعة، فقبل القرار وخلال المشاورات التمهيدية كانت سوزان رايس تشكك بالقرار، وتهدد بالعمل خارج إطار الشرعية، وتدعو إلى اعتماده بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبالرغم من أنه لم يحصل أي من هذا، فقد صوتت الولايات المتحدة لصالح القرار الذي تمّ اعتماده بالإجماع، فعادت رايس لمهاجمته بعد التصويت الإيجابي عليه.
كل هذا يدل بوضوح على تخبط وإرباك أميركييْن، يعكس اقتناعاً بالعجز في موضوع الأزمة السورية، وهو ما تحدثت عنه التقارير الصحفية التي أشارت إلى أن مسؤولاً رفيعاً جداً في الإدارة الأميركية، اعترف بافتقاد الإدارة إلى سياسة واضحة، أو أن يكون لديها تصور عما ستكون عليه الخطوات التالية في التعامل مع القضية السورية.
لا تبدو حالة التخبط والإرباك هذه جديدة، فهي مستمرة منذ أشهر عدة، خصوصاً بعدما استطاعت سورية أن تصمد، وبعدما أثبت التحالف الدولي حول سورية صلابته ومناعته بإقفال أبواب مجلس الأمن أمام أي قرار ضد النظام السوري، ونشير إلى المواقف الأميركية المتعددة التي انعكست تخبطاً محرجاً للإدارة الأميركية في هذا المجال:
- دعوة كلينتون في تشرين الثاني المنصرم إلى إشعال حرب أهلية في سورية، وإعلانها أن "معارضة قوية مصمِّمة للغاية وحسنة التسليح، وفي نهاية المطاف جيدة التمويل" قد تستطيع أن تقوم بهذا الأمر.. لكنها عادت وحذرت في شباط الماضي من خطورة اندلاع حرب أهلية في سورية، ودعت المجتمع الدولي إلى أخذ مسؤولياته ليتجنب مثل هذه النتيجة.
- دعوة كلينتون إلى تسليح المعارضة في سورية، ثم تراجعها فيما بعد، لاسيما بعد إعلان مسؤولين أميركيين أن القاعدة تدعم المعارضة السورية، وعبّروا عن خشيتهم من أن السلاح المرسل إلى المعارضة السورية قد يصل إلى أيدي إرهابيي القاعدة.
- مطالبة الرئيس أوباما للرئيس السوري بالتنحي عندما أعلن أن "الوقت قد حان لكي يتنحى الرئيس الأسد عن سدة الحكم"، بالإضافة إلى الكثير من التصريحات والخطابات التي أعلنت فقدان النظام السوري للشرعية، ثم الاعتراف بشرعية نظام الأسد وحكومته، وسيادتها على الأراضي من خلال قرار صادر عن أعلى هيئة أممية في العالم، وهي مجلس الأمن.
- مباركة مهمة أنان للحل السلمي، والإعلان عن دعم خطته للحل، وذلك من خلال التصويت لصالحها في مجلس الأمن، وفي نفس الوقت إقامة مؤتمرات "أصدقاء سورية"، وتهديد النظام السوري، والإعلان عن مباركة دعم المعارضة السورية، وحثّها على عدم القبول بالتسوية السياسية مع النظام، والسكوت عن إعلان دول الخليج رغبتهم في تسليح المعارضة السورية، ودعمها بالمال والسلاح والرجال، بالإضافة إلى تشجيع حلفائها الإقليميين، مثل تركيا والسعودية وقطر والأردن، إلى إقامة مناطق آمنة على حدودها المشتركة مع سورية، تتيح للمعارضة السورية المسلحة و"الجيش السوري الحر" بالتمركز الآمن.
من دون شك، تيقن الغرب بعجزه عن إسقاط النظام السوري بالقوة، أو حتى بواسطة "صفقة" تمهّد لنقل السلطة، لكن بالرغم من هذا اليقين، لا يستطيع الغرب التسليم بالهزيمة في دمشق، لما لهذا الأمر من تداعيات خطيرة على مصالحه الاستراتيجية في المنطقة، ومن نتائج كارثية على صعيد الانتخابات الداخلية التي يتم التحضير لها في الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً بعد ظهور بوادر الإطاحة بساركوزي في الانتخابات الفرنسية المقبلة.
لذا، نجد أن مهمة أنان تبدو فرصة للجميع لالتقاط النفس والتحضير لخطة جديدة، سواء بالإبقاء على "الستاتيكو" الأمني الهشّ، مع دعوة للحل السلمي والحوار، أو العودة إلى مسلسل التفجيرات الإرهابية، لإرباك النظام السوري وتصويره عاجزاً عن فرض سيطرته على البلاد، لإحراجه في أي مفاوضات مستقبلية، ومن خلال تقاسم الأدوار المبرمج والمعتمد بين كل من الأميركيين والاوربيين وعرب الخليج وتركيا، يبقي الغرب كل هذه السيناريوهات متاحاً على الطاولة، بانتظار الوصول إلى خطة بديلة، لا تبدو متوفرة اليوم.
ليلى نقولا الرحباني - الثبات
( الخميس 2012/04/26 SyriaNow)
التعليقات
الاسم : ابن سوريا7 - التاريخ : 26/04/2012
من هو القرصان كيف يفكر اسلوبه نفسيته شخصيته علاقاته .....؟
كيف تعاملت الدول حتى الافراد مع القرصنة والقراصنة؟
ماهي نقط الضعف عند القراصنة وعند الفكر القرصني ؟....الخ
الاسم : ابن سوريا6 - التاريخ : 26/04/2012
.فهده هي خططهم اتجاه سوريا بلدي ;القرصنة ثم القرصنة وهدا مبلغهم من العلم واني اشتبشر خيرا
لان هدا مبلغهم من العلم ولان هدا الفكر فاشل وسهل القضاء عليه .
ماهي القرصنة واسبابها وتاريخها وارثها مخلفاتها...؟
الاسم : ابن سوريا5 - التاريخ : 26/04/2012
يبدأون بالرأس ليسهل عليهم سرقة الجسد كما اتضح في ليبيا ويعلمون ان
سرقة الرأس صعبة ادن يحاولون بشتى الوسائل قرصنة اعلامية سياسية دبلماسية .....اريد ان اقول ان مبدأهم وتفكيرهم القديم القراصنة لم يتغير
فقط شكليا ببدلة عصرية ووسائل حديثة ...فهده هي خططهم
الاسم : ابن سوريا4 - التاريخ : 26/04/2012
ادن هؤلاء اليوم احفادهم ورثوا عنهم بالطبع وبالنسل مهنتهم وفكرهم و تقافتهم viking /HOLEGENS....
ادن غيروا وسائلهم نتيجة فشلهم واصبحوا يمارسون القرصنة بشكل دبلوماسي عصري منظم يعني الان لسرقة بلد ما وبالخصوص بلد عربي يبدأون بالرأس ليسهل عليهم سرقة الجسد
الاسم : ابن سوريا3 - التاريخ : 26/04/2012
وفي غالب الامر كانوا يترقبون الغنم القاصية....لكن قراصنة هدا العصر الدين هم احفاد قراصنة ومجرمي الماضي في امريكا واورربا كما يدكر التاريخ ان امريكا كانت منفى لمجرمي وقراصنة اوروبا
اللدين كانوا كثر بلالف المؤلفة ادن هؤلاء اليوم احفادهم
الاسم : ابن سوريا2 - التاريخ : 26/04/2012
الطبيعية والحضارية والقيادية كما جرى في ليبيا ويحاولون تكراره في بلدي سوريا الأسد فهيهات هيهات سيتجرعون منا الذل هؤلاء القراصنة وعبيدهم .ادن خطط ووسائل القراصنة التقليدية للسرقة على مر العصور هي الترقب و السطو والنهب والتخريب والفوضى والغدر والاغارة ...
الاسم : ابن سوريا1 - التاريخ : 26/04/2012
ان العالم الامبريالي وبالخصوص الصهاينة اليهود والامريكان والحلف الاطلسي وادنابهم من الاعراب وبعض الفرس المنافقين,يمارسون القرصنة السياسية والحربية والاعلامية بامتياز على الشعوب الشريفة نتيجة فشلهم /ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ /لسرقة ترواتهم
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"