"انه الطريق الى الجحيم" ذلك الخيار الذي يريد ان يأخذنا اليه اولئك المصممون على تزوير ارادة الثوار العرب والمصرون على تسميته بالربيع العربي، كما قال لنا جنرال الارادة الشعبية اللبناني الحر والاصيل والمستقل الارادة الجنرال ميشال عون قبل ايام .
وكما اضاف فخامة دولة الرئيس المناصر للمقاومة في ايامها الصعبة، فان حرب ساعة بين الاهل أخطر وأسوأ من حرب سنوات مع الخارج !
كما في سورية، كما في مصر ثمة خطر داهم يواجهه البلدان بشكل خاص والبلدان العربية بشكل عام منذ اشهر، ألا وهو الحرب الداخلية. حرب يريد البعض لها ان يقتل فيها المصري اخاه المصري وان يقتل السوري اخاه السوري والعربي ان يقتل اخاه العربي و و ... من اجل عيون الرجل الابيض ذو العينين الزرقاويين !
وكلما اشتعلت الحروب الداخلية كان الخارج هو سببها دوماً، المغول مرة والصليبيون اخرى والمماليك، كما قال الجنرال الحر الارادة والمستقل القرار.
لم يقل الجنرال ذلك من زاوية انفعالية ولم يكن سباباً ولا شتاماً عندما وصف الذين راهنوا ولا يزالون على جيفري فيلتمان وخضعوا له ولارادته في الغرف المغلقة بالخونة، نعم الخونة !
انه كلام جنرال حر شريف يعرف ماذا يعني خطر الحروب الاهلية !
يكفي ان نقرأ في تقرير الدابي رئيس لجنة المراقبين العرب في سورية الذي يقرّ بأن نحو سبعمائة مدني بريئ غير مقاتل قد تم ذبحهم على حواجز الإرهابيين والقتلة والتكفيريين على الهوية وانتمائهم لمذهب معين ولذلك رمي تقريره في سلة مهملات الجامعة العربية !
يكفي ايضاً ان نعرف ان بلدة صغيرة تقع بين ادلب وحلب وقريبة من الحدود التركية اسمها الفوعة لا يزيد تعداد سكانها عن ٢٥ ألف نسمة ذبح من سكانها ٤٥ شخصاً بالسكين وهم ذاهبون الى اشغالهم و هم ممن لم ينتموا يوماً لحزب او منظمة أمنية ولا عسكرية لكنهم فقط لكونهم سوريون شرفاء ينتمون الى طائفة ومذهب بعينه يعتز به المسلمون جميعا !
يكفينا هذان المثلان المؤلمان من "ربيع سورية" المختطف حتى نعرف مايخطط لمصر الكنانة على يد مثلث الموساد والمخابرات الامريكية والتكفيريين كما يقول اهل مصر الكنانة "المسلمين الطبيعيين" كما بدأوا يسمون انفسهم بعد ان قرر البعض من سارقي لواء الاسلام ومختطفيه ان ياخذوا مصر الى الجحيم !
ان كل مراقب وناظر ومحلل وقارئ حصيف لأحداث الأيام الاخيرة في مصر لاسيما تلك التي وقعت في ميدان العباسية يكتشف بسهولة ان ثمة فلول من الداخل وفلول من الخارج وما يجمع بينهم نقطة كامب ديفيد السوداء و الغازي الامريكي المتهافت قوة والافل نجماً، هم من يريدون الدفع بالمصريين الى التناحر والاقتتال الداخلي ?!
ومع ذلك كله ثمة من يريد اقناع اكبر عدد ممكن من الناس بأن ما يجري ليس سوى صدفة هنا وصدفة هناك واننا مسكونون بوهم المؤامرة !
كيف يمكن ان نقبل من هؤلاء ان لا مؤامرة في الوجود والادارة الامريكية نفسها تعلن جهاراً نهاراً بأنها قررت تعيين السفير تايلور لمتابعة كل شاردة وواردة يقوم بها الثوار المصريين ومؤسسات المجتمع المدني والاهلي حتى لا تتصادم ارادتهم مع مصلحة الامريكيين وحلفائهم الاسرائيليين كما ورد في تقرير لمعاونيه، ما بات يعرف بالديبلوماسية العمومية التابعة لوزارة الخارجية الامريكية !
هل نسينا ما جرى في العراق من قتل منظم على الهوية برعاية الموساد والمخابرات الامريكية باسم هذه الطائفة مرة وبإسم تلك الطائفة مرة اخرى والفاعل واحد الا وهو الاحتلال ؟!
هل نسينا انهم قالوا بالحرف الواحد وعلى لسان كبيرهم الذي علمهم السحر جورج بوش الابن بانه غزا العراق في اطار حرب صليبية لتغيير ما سماه بالعقل العراقي ونمط الحياة العراقية ودفاعاً عن نمط الحياة الامريكية حتى يصبح العراق نموذجاً للعقل العربي المطلوب امريكياً ؟!
ان مصر العروبة والاسلام اليوم في خطر داهم كما كان يوماً لبنان وكما هي الان سورية وكما هي كل الثورات او الانتفاضات العربية. والقاتل والمتهم والجاني واحد، انه الامريكي المتصهين الذي يخوفنا مرة بالايرانيين الخمينيين ومرة بالاسلام السياسي الشيعي ومرة بالاسلام السياسي السني تماما كما حاول تخويفنا في العقود الماضية بالناصريين والعروبيين واليساريين والسبب كان واحداً على الدوام لاننا معادين للصهيونية والامبريالية والاستعمار !
شرط وحيد لا ثاني له يمكن ان يجعل هذا العدو المخادع والمخاتل يقبل بنا الا وهو عندما نمنحه الأمن والأمان مقابل ذبحنا فرادى مذعنين له ان لا مؤامرة في العلاقات الدولية القائمة على الاستعمار ولا هم يحزنون !
لكن ذلك كما يبدو بات من سابع المستحيلات بعد ان استيقظت الشعوب العربية واكتشفت سر قوتها وقررت عدم مغادرة الساحات، حتى تحقق كامل اهدافها بكل سلمية وحضارية وعزم وتصميم وعدم التراجع عن الأهداف النهائية مهما كان حجم الضغوط. والأهم من كل ذلك عدم الرهان على الخارج اياً كان، وان تبقى عنفها المقدس موجهاً نحو عدوها المركزي والاساسي اي العدو الصهيوني مهما حاول عملاؤه حرف الانظار عن هذه المعركة الرئيسية بمقولات وهم توهم المؤامرة ! !
انها باختصار شديد ومكثف، حروب الاستقلال الجديدة التي تخوضها شعوبنا العربية والإسلامية هذه الايام في اكثر من عاصمة دفاعاً عن حرياتها وتحررها وعزتها وكرامتها ودينها وتراثها والتي ستنتصر فيها رغم انف الكارهين !
محمد صادق الحسيني