يا أبواب دمشق .. من هذا الجهل أغيثينا ..بقلم: نارام سرجون
لاأدري كيف سأقتل حرف الطاء .. ولاأدري كيف سأشنق حرف الألف .. بل لاأعرف كيف سألقي بالهمزة من أعلى هاوية أو جرف .. وكيف سأحرق حرف الفاء .. وأمقصل رأس حروف الياء .. ولعلي لن أرتاح حتى أبقر بطن التاء المربوطة وأرميها .. في بحر الظلمات .. لن يهدأ لي قلب حتى أقتل كل حروف الفتنة في مجزرة عظمى .. وأدفنها في قبر أو أحرقها في محرقة كبرى ..
ماأحلى أن اقرأ أعجل خبر في العالم فيقول: انفصلت هذي الأحرف "ط ا ئ ف ي ة" في الشرق .. وماتت الطوائف.. واحترق أبو لهب في لهبه ..
طائفة وطوائف .. ومذهب ومذاهب .. طائفة وطوائف ..ومذهب ومذاهب .. ماقتلتنا غير طوائفنا ومذاهبنا .. ماقتلتنا الا الطاء التي اجتمعت بالألف واتكأت على الهمزة والفاء ..واضطجعت تحت ظلال الياء .. وتباهت بالتاء المربوطة ..فكنا طائفة ..وطوائف ..يسبح في دمها عبد الرحمن القرضاوي و صاحبه العرعور ..ولحيدان وابن عثيمين..
في بحثي عن الحرية التي أطلقتها الحناجر الثائرة والتي أقام لها الكتاب الثوريون النصب والتماثيل وعزفوا الأناشيد وثرثروا بها وزرعوها مكان الفاصلة والنقطة .. وبين العبارة والعبارة .. كنت أجد الطوائف كالحية تسعى في بطن الحرية .. كان فحيح الطوائف يعلو من بطن الحرية .. وكنت أسمع هسيسها بين الأسماء الكبرى والشعارات الكبرى.. وكنت أرى خيالها الطويل في مياه الكلام الثوري الرقراق .. يسبح كأسماك القرش أو يطفو كرؤوس التماسيح..
في كلام ثوار العرب هذه الأيام لاشيء غير الطوائف والقبائل والسباب والكراهية .. الطوائف مسعورة تنهش بعضها والقبائل المجنونة تسير في كل الشوارع .. وفي بلاد العرب تسكن الطوائف كل الصحف وكل الفضائيات ولها كل المهرجانات .. وهي تقيم الحواجز بين السطور والسطور ..وبين القلوب والقلوب ..وبين العقول والعقول .. بل وتضع المتاريس وأكياس الكلمات الرملية بين الله وبين الناس ..وبين الرسول والرسول ..
لايخلو سطر أو تصريح من عواء الطوائف .. مسلمون ومسيحيون ..أقباط ومسلمون .. شيعة وسنّة .. علويون ودروز واسماعيليون وصابئة .. لاأدري الآن مالفرق بين حروب عبس وتميم وغضنفر وغطفان وبني مرة وبني هلال .. وبين ماعدنا اليه الآن ...سنة وشيعة .. ودروز وعلويون .. ومسيحيون ومسلمون و و و .. ولاشيء الا أسماء جديدة لحروب كانت ملكا حصريا لقبائل أبي جهل ..
وظهرت حرية ثورتنا على أنها مواء طائفي تردد صداه في مبادرة أمير قطر بتحويل الحكم السوري الى مناصب طائفية لحل الأزمة في اعتراف لالبس فيه بأن من يقيم الدنيا ويقعدها هم الطائفيون المجانين الذين لبسوا ثياب الثوار والأحرار .. ذلك كي نصبح لبنانا آخر وننجب لهذا الشرق "وليد جنبلاط" ضخما متقلبا في مزاجه ومزاحه .. ولننجب عائلة مثل عائلة الجميّل وحكيما مهووسا مثل سمير جعجع .. وتصبح لنا مجالس للشيعة وومجالس للسنة ..ويزورنا فيلتمان كما يزور دول الطوائف في لبنان ويوزع علينا الانتخابات والناخبين ..
مايضحكني ومايدهشني هو أن الغرب صار يقسم المساحات على سطح القمر ومجرة درب التبانة .. وهناك خرائط وملكيات لهذه الأراضي وأسماء ولايات ومدن على رمال سطح القمر .. وهناك أراض فوق المريخ واقاليم وخرائط ملكية للأمم الغربية .. فيما نحن في الشرق نرسم خرائط ألف ليلة وليلة من الزمن الذي مات .. ونرسم الحدود الطائفية بين جبل محسن ودرب التبانة ..في شوارع مدينة صغيرة مثل طرابلس ..وصار للأشجار والأحجار والأنهار مذاهب وانتماءات طائفية ..
فويل لهذه لثورات التي تزرع الطوائف في عيون أطفالها .. وويل للثورات التي تعلم أبناءها الكراهية والحقد والكذب فيقتلونها وتقتلهم كما تقتل ذئاب هائجة ذئابا هائجة .. وويل للثورات التي يتولاها صغار القامة والتي تشرب رحيقها من أفواه الأفاعي ويلثم شبابها ابر العقارب فيما ينام رجالها على ظهور التماسيح .. وويل للثوار الذين لايعرفون من يتبعون وخلف من يصلون ومن أي بئر يرتوون ..
ولكن الويل ثم الويل للشعوب التي تخاف المواجهة مع الجهل والجهلاء والجاهلية .. والويل ثم الويل للشعوب التي يصيبها الوهن والتعب وهي تحارب الشر والفتنة .. وويل لها ان كان أعداؤها يجيدون الصبر أكثر منها ولا تبزّهم بالصبر والجلد ..
وويل لشعب يرى فاجرا يقود ثوارا فلا يلقي به وبهم في فوهات البراكين .. ويل للشعوب التي لاتقرأ الا الكف وفناجين القهوة وأخبار ابليس .. فيما أعداؤها يفككون كتبها المقدسة حرفا حرفا .. وويل للشعوب التي تقرأ مايكتب لها عدوها ولاتقرأ ماكتب عنها عدوها ..
ولكن طوبى لمن تعلم كيف لايخاف من الغوغاء والدهماء .. وطوبى لمن تعلم أن يرجمها بالحجر تلو الحجر .. وبالكلمة تلو الكلمة .. وبالاحتقار تلو الاحتقار .. وبالتحدي يتلوه التحدي..
سنتحدى هذا القبح ..وسنتحدى هذا القيء .. فعندما تتحرك الأشجار من بعيد ويدفع الربيع بالربيع تلو الربيع .. وتقول لنا زرقاء اليمامة أن الأشجار تتحرك سنعرف أن الأشجار لاتتحرك الا اذا قطعها العدو .. العدو يتستر بالأشجار ..والأشجار هي أولئك الشباب العربي الذين دفع بهم الغرباء الى الموت في طرقات المدن العربية ليشقوا للعدو الطريق .. فوصل العدو الى ليبيا وتونس ومصر ولبنان واليمن وهاهو يدق بالجهل على الأبواب الدمشقية ..
فيا أبواب دمشق .. من هذا الجهل أغيثينا ..
ويا أبواب دمشق .. على هذا الجهل أعينينا .. وقوّينا
وياأبواب دمشق .. بالحب فضمّينا.. وزيدينا
ويا أبواب دمشق من بعدك الا الله سيحمينا؟؟
ياأبواب دمشق
ان الدنيا بعدك ليست تعنينا
ان الدنيا بعدك ليست تكفينا
نارام سرجون
( الأحد 2012/05/20 SyriaNow)
التعليقات
الاسم : قومي عربي - التاريخ : 22/05/2012
عزيزي نآرآم، حفظك الله ورعآك، أبوآب الله تصلي لأجل سوريآ، والملآئكة تصلي لأجل سوريآ، وحماة أبوآب العرش يصلون لأجل سوريآ، وأبوآب دمشق، وتآريخ دمشق، ومجد دمشق وأرض الشآم الخالدة، تحميها عناية الله، وسوريا التآريخ والحضآرة، سوريآ الإنتصآر والممانعة بكل عظمة مكوناتها تحميها إرآدة الله، وتحميها شهامة وشموخ أبنائنا الميآمين، وتعاضد شعبنا ووفائه لعظمة القآئد الخالد حافظ الأسد، وإلتفآفه الصلب حول قيآدة الرئيس بشآر الأسد، نعم، الله يصلي لأجل سوريا، ومن ينصره الله فلآ غالب له يآنآرآم، وكلنا على عهد الله بآقون...... ونعم المولى ونعم النصير.
الاسم : فينيقي - التاريخ : 22/05/2012
يسعد صباحك أستاذنا نارام يعني أنا حابب بيت شعر قاله العرب منذ قرون وقرون ونأمل من الله أن يبقي فينا هذا النسل الى ما شاء الله يقول فيه:
وَلا ذكَرْتُ جَميلاً مِنْ صَنائِعِهَا إلاّ بَكَيْتُ وَلا وُدٌّ بلا سَبَبِ
الاسم : سوري قديم3 - التاريخ : 22/05/2012
و بين الأقدام ذهبت مكارم الأخلاق فلا أخلاق المؤمن ولا كرمه ولا تربيته تقنع به الكافر ولا صفات الكافر تغير بنظرة المؤمن به ولا يوجد مقياس واحد لا للكفر ولا للايمان بل هناك مقاييس كثيرة ما يعني أن الاسلام قد أصبح ألف دين ودين وكل دين ينطح دين . وغابت شمس الجاهلية وأشرقت شمس الحضارة
الاسم : سوري قديم2 - التاريخ : 22/05/2012
واذ بنا نرانا أمام تصنيف غريب على العرب الذين اعتادوا تصنيف المرء كريم أو بخيل .فارس أو جبان .شاعر أو جاهل.ومهما كان تصنيف المرء فان هذا لا يهدر دمه .أما التصنيف الجديد الذي طرأ على أمة العرب فهو كافر أو مؤمن وها نحن نهدر دم من نراه كافرا وكل من الصنفين هو كافر بالصنف الأخر
الاسم : سوري قديم1 - التاريخ : 22/05/2012
يسعد أوقاتك أخي نارام الحقيقة التواصل معك له نكهة.الجاهلية فترة مزدهرة من تاريخنا العربي ظهر فيها الكرم الطائي و الفروسية العبسية والشعر النابغي وتجارة الصيف والشتاء الى أن جاء الاسلام السمح العظيم ليتمم النقص القليل في المكارم والأخلاق
الاسم : ابو مصطفى - التاريخ : 21/05/2012
لأننا ننتظر الحل لمشاكلنا ولا نسعى للعثور عيه
وصل بنا إلى التعامي عن أخطاء وأراء بعض الناس ببعضهم الأخر هكذا كبرت المشكلة وأصبح نقدي لك يكبر حتى صرنا نكفر بعضنا البعض ما هكذا أراد الله أن يتم نعمته على البشر
الاسم : فينيقي - التاريخ : 21/05/2012
يسعد أوقاتك سيد نارام.طيور الظلام تحجب الشمس عن أرضنا المقدسة و مسلمون توراتيون يتقاطرون الى أرض تحمل على أكتافها التين و الزيتون ليقتلعوا من يزرع. وحولنا هالة كبيرة من أعراب يهللون ويصفقون ويصلون ثم يزنون ثم يهللون ويدعون يحكمهم أنجاس مناكيد .أنا أرى أن صراعا كبيرا يحدث بين حزب الشيطان الطلقاء و حزب الله النجباء ولا عجب أن يقتل حزب الله بحزب الشيطان
الاسم : سوري قديم3 - التاريخ : 20/05/2012
أنا لا أفهم ماذا يجري أطفال تقحم في مظاهرات يحملون علما لا يعرف الكبار الى ما ترمز ألوانه ونجومه.مسلحون يخطفون نساء للاغتصاب ثم القتل و..و..و..و..و....لا بد من وجود خلل جوهري في نظام العقل العربي المسلم virus مؤقت فهل تستطيع أستاذ نارام أن تشخص لنا الخلل ربما نجد العلاج وشكرا .وما تطول علينا يا غالي
الاسم : سوري قديم2 - التاريخ : 20/05/2012
يعني تسلسل منطقي الى حد ما. ما الذي جرى ما الذي قطع السلسلة أم أنها لم تقطع أم ماذا بالضبط نرى الأن عربا يخافون و يعادون ايران وحزب الله و القائد العربي الوحيد الذي لم يستسلم ولم يطبع ولم يوقع.الغريب أننا نسمع من هؤلاء العرب كلمات من قبيل الموت ولا المذلة. نموت ولا نستسلم.يا الله مالنا غيرك...وعبارات أصيلة...
الاسم : سوري قديم1 - التاريخ : 20/05/2012
يسعد أوقاتك أخي نارام.يعني أنا أقارن بين العرب في الجاهلية ومعلقاتهم العشر و حاتم الطائي وسوق عكاظ وعرب الاسلام والراشدين واتمام مكارم الأخلاق ثم عرب دمشق وعرب بغداد عواصم العالم وعرب حلب فتى الفتيان ومالئ الدنيا وعصي الدمع وصولا لعرب سوريا المحتلة الشيخ صالح والسلطان والخراط وهنانو وصولا الى عرب سوريا المستقلة الأسد رافع العلم فوق المحررة ونصر الله والأسد الشاب و زمن الانتصارات.
الاسم : وائل - التاريخ : 20/05/2012
هذه ليست ثورة وهؤلاء ليسو ثوار بل هم حلفاء لحلف الناتو وعبيد وجواري لامراء الخليج هؤلاء المختبئون في حصان طروادة العصر في داخل وطننا الغالي ويجب علينا ان لا نذكر كلمة ثورة او ثوار ولا بأي شكل كان في وسائل اعلامنا وكل الشكر للسيد نارام الكاتب المقاوم
الاسم : مهند - التاريخ : 20/05/2012
أشكرك أستاذ نارام وأتمنى أن تتاح لنا الفرصة لنغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بنا .
أدام الله هذه البلاد وفرج همنا جميعا .
الاسم : Souriana - التاريخ : 20/05/2012
اقتتالنا على السماء .. أفقدنا الأرض
الاسم : فينيقي - التاريخ : 20/05/2012
أولا:شكرا استاذنا نارام.طبعا نحن (أم الصبي) لن نمل ولن نتهاون في الدفاع عن سوريتنا القديمة والصبية كالشمس لأننا بعدها فان كل الدنيا ليست تكفينا.وان خيرنا بين غياب شمس السماء وغياب سوريتنا فاننا حتما سنختار أن تبقى سوريتنا ساطعة لا تغيب
الاسم : أسامة - التاريخ : 20/05/2012
سلمت يداك يا سيف الكلمة
الاسم : سورية حبيبتي - التاريخ : 20/05/2012
اللهم احمي بلاد الشام وأهلها،اللهم إن كنا لا نستحق العيش على هذ الأرض المباركة فلا تيقي منا أحداً ولكن لاتدعنا نراها تبكي دماو سوادا وخرابا ندعوك يا الله أن تحميها وترد عنها الفتن "لأن الدنيا بعدهاليست تكفينا"ولن نغفر لأنفسنا تقصيرنا في الدفاع عنها يارب
الاسم : سوري الاصل - التاريخ : 20/05/2012
عاشت سوريا بشعبها الكريم وعاش جيشها الجبار والقهار وعاش قائدها المفدى وعاشت المحبة والسلام والالفي والاخوة ؛؛؛؛؛ ولعنة الله والملائكة لكل من خان سوريا ولكل من كان وراء خراب سوريا ولكل من يفتي بقتل الابرياء في بلدي الغالي سوريا عليهم لعنة الله
الاسم : بنت دمشقية - التاريخ : 20/05/2012
بكل تأكيد سنتحدى هذا القبح وسنتحدى هذا القيء لاننا رضعنا الياسمين المتعربش على ابواب دمشق السبعة ورضعنا شموخ قلاعنا و قاسيوننا.. صابرون .. سوريون
إن التعليقات المنشورة لاتعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع "سوريا الآن" الذي لا يتحمل أي أعباء معنوية أو مادية من جرائها
ملاحظة : نعتذر عن نشر أي تعليق يحوي عبارات "غير لائقة"