مثلٌ عربيّ قديم: «ما هكذا يا سعد تورد الإبل». وبالاستعارة نقول: «ما هكذا يا جامعة عربية تُكافَأ الشام».
كلامٌ كهذا قلناه في حينه، ونحن نخاطب جامعة «عزّام باشا العربية»، وعزّام باشا كان أول أمين عام لتلك الجامعة التي تأسّست حسب ما يذكر المهتمون على إثر تصريحٍ أطلقه «أنطوني إيدن» وزير خارجية بريطانيا حين قال بُعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية: «إن بريطانيا العظمى تنظر برضى وترحيب إلى أيّ تجمّع عربيّ».
ليس غرضنا اليوم أن نستعرض تاريخ الجامعة العربية وكيف تأسّست وما هي الخطوط العريضة لسياستها منذ عزّام باشا وحتى نبيل العربي، ولكن، من الضروري أن ننفض الغبار عن ذاكرة ناكري الجميل، فلم يكن ما فعلته الشام مجرد جميل بل مواقف قومية لمساندة عرب الجامعة العربية الذين تسوقهم اليوم قطر وتركيا إلى جانب من نعرف وتعرفون، لتدمير الشام وكلّ سوري فوق تراب هذا الوطن.
حين تعرّضت مصر للعدوان الثلاثي، كان هناك أبطال عرب كثيرون، ولكن الذاكرة لا تنسى الشامي من قضاء اللاذقية جول جمال، الذي قام بعملية استشهادية ودمّر سفينةً حربيةً عند ميناء السويس، ولا تنسى كيف أنه حين برزت مشكلة ميناء بنزرت بين تونس وفرنسا، تطوّع في الشام أكثر من أربعة آلاف مقاتل للسفر إلى تونس دفاعاً عن عروبة ذلك البلد في وجه فرنسا، وكذلك لا يجوز أن ينسى عرب اليوم موقف الشام حين نشبت الثورة في ليبيا ضدّ حكم القذّافي. ثم ماذا؟ كيف يجوز للبناني واحد أن ينسى ما فعلته الشام في إعادة تأهيل الجيش اللبناني وتزويده بكلّ سلاح ممكن على إثر انتهاء حكم الميليشيات والحرب الأهلية. وكيف للبناني واحد أن ينسى ما قدّمته الشام بعد أن دمّر الطيران «الإسرائيلي» محطّات توليد الكهرباء في بلدنا، هذا إن نسي البعض أو تناسى كيف فتحت الشام أحضانها لعشرات آلاف اللاجئين الهاربين من القصف الصهيوني خلال عدوان تموز عام 2006.
بماذا يكافئون الشام اليوم؟ ماذا تفعل الجامعة العربية لأجل سورية التي كانت من الدول المؤسّسة لها؟ وإذا كانت تحمل اسم «الجامعة العربية»، فهي في الحقيقة جامعة «أنطوني إيدن» صاحب سياسة «فرّق تسد» البريطانية.
إنّهم يعلّقون عضوية سورية وكأن العضوية في جامعة «أنطوني إيدن» وسامُ شرفٍ يمنحه «صاحبُ الفضل» لمن يشاء، ويحق له سحبه متى يشاء.
حسناً، هذه جامعة «أنطوني إيدن»، ولكن ماذا عن «منظّمة التعاون الإسلامي» التي لم نسمع ولم نرَ منها موقفاً حقيقياً في وجه من يدنّسون المسجد الأقصى وأولى القبلتين وثالث الحرمين وكنيسة القيامة وكلّ المقدّسات. قد تكون منظمة للتعاون ولكن ليس للتعاون الإسلامي بالتأكيد، حسب الشواهد والمواقف والتاريخ الواضح لكل ذي عينين ولكل صاحب بصيرة في هذا العالم االعربي التعيس.
مرة أخرى، ليس مطلوباً من عرب جامعة «أنطوني إيدن» إرسال الجيوش لمساندة الجيش السوري، ولكن المطلوب على الأقل، القليل من الوفاء ولو للاسم الذي تحمله هذه الجامعة وتلك المنظّمة.
يوم أمس، قال وزير خارجية سورية وليد المعلم أن دولاراً واحداً لم يصل إلى دمشق من العرب لمساعدةٍ إنسانية واجبة للمدنيين المشرّدين، إنما الملايين تصرف ثمناً لأسلحة ومعاشات لإرهابيين!
لا أعرف إن كان النظام في دمشق سوف يهتم كثيراً بموقف جامعة «أنطوني إيدن» بعد اليوم.